اليه في الشبه ، وسمّي كذا كأنّه صار إلى أبيه .
مصبا ( 1 ) - صار زيد غنيّا صيرورة : انتقل إلى حالة الغنى بعد أن لم يكن عليها .
وصار العصير خمرا : كذلك . وصار الأمر إلى كذا : رجع اليه ، واليه مصيره : أي مرجعه ومآله . وصاره يصيره صيرا : حبسه . والصير : صغار السمك ، الواحدة صيرة . والصير أيضا : شقّ الباب . وصير الأمر : مصيره وعاقبته .
التهذيب 12 / 230 - روي عن النبيّ ( ص ) : من اطَّلع من صير باب فقد دمّر . والصير : الشقّ . الصيرة : الحظيرة للغنم ، وجمعها صير . ويقال أنا على صير أمر أي على طرف منه . وقال الليث : صير كلّ أمر مصيره ، والصيرورة : مصدر صار يصير ، وصارة الجبل : رأسه . وهذا صيّر فلان : أي قبره .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التحوّل إلى حالة ثانويّة متأخّرة طولا ، كما أنّ مادّة الصور واويّا كانت دالَّة على تحوّل وإمالة إلى جانب - كما سبق .
وكلّ من مفاهيم الصير والصيّور : يلاحظ فيه هذا الأصل ، فانّ القبر يتحوّل اليه الإنسان ثانيا في طول حياته . والحظيرة : يتحوّل إليها الغنم أو البقر إذا أراد الاستراحة ، فهي المرجع له . والصارة : أعلى الجبل الَّذي ينتهي اليه في الصعود .
والصير بمعنى صغار السمك أو بمعنى الشقّ : فانّ صغار السمك يتوجّه إليها ويرجع إلى صيدها الكبار من الحيتان ، وشقّ الباب يتوجّه ويميل اليه من يقصد الاطَّلاع .
ثمّ إنّ للإنسان في حياته مسيرين : سير إلى اللَّه المتعال ، وسير إلى نفسه ، فانّ من سلك متوجّها إلى اللَّه تعالى وعاملا في سبيل اللَّه وللَّه وقاصدا تحصيل الروحانيّة والنورانيّة ، بالتهذيب والتزكية والتحلية والإطاعة والأعمال الصالحة والإخلاص : فهو يسير إلى اللَّه الرّحمن .
ومن سلك متوجّها إلى نفسه وقاصدا تحصيل تمايله ورضاه وشهواته ومتوغَّلا في الحياة الدنيا ، بتأمين العالم المادّيّ وإيتاء ما يشتهيه البدن وقواه وإدامة البرنامج
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .