* ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ ا للهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ) * - 8 / 7 .
أي طائفة فاقدة للشوكة ، وليست لها حدّة وبأس وأسلحة قويّة نافذة .
وهذه الآية نزلت في مقدّمة غزوة بدر ، والطائفة العارية عن الشوكة هم أربعون رجلا أقبلت من الشام مع أموال عظيمة ، والطائفة ذات الشوكة هم ألف رجل من قريش خرجوا من مكَّة لنجاة الطائفة المقبلين من الشام .
وقد وعد اللَّه تعالى رسوله انّ إحدى الطائفتين تكون تحت سيطرة شوكتهم وحكمهم ، فيكونون غالبين مسلَّطين عليهم : إمّا على أموالهم وكانت عظيمة ، أو على نفوس منهم ، وهم رؤوس المشركين من قريش ، وقد نصر اللَّه رسوله وأيّده بملائكة وقطع دابر الكافرين ، وجعل اللَّه كلمة الإسلام هي العليا .
وكان قتل هذه الطائفة ومغلوبيّتهم أشدّ تأثيرا وأكثر فائدة بمراتب من إصابة الأموال من الطائفة الأولى كما لا يخفى ، وإن كان التسلَّط على الأموال في النظرة الأولى الظاهريّة مورد رغبة وتمايل ، ولعلّ هذا هو السبب في التعبير بقوله تعالى :
* ( إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ) * .
ويستفاد من الآيات الكريمة المربوطة : أنّ النظر قد كان متوجّها إلى هذه الطائفة الثانية من أوّل الأمر : . * ( وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ) * .
شوى مقا ( 1 ) - شوى : يدلّ على الأمر الهيّن . من ذلك الشوى وهو رذال المال . ومن ذلك الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس . والشوى : الأطراف وكلّ ما ليس بمقتل .
وكلّ أمر هيّن شويّ . ويقولون في الاتباع عييّ شويّ . قال ابن دريد : هو من الشوى وهو الرذال . ويقال رميت الصيد فأشويته إذا أصبت شواه وهي أطرافه ، والشوايا :
بقيّة قوم هلكوا ، الواحد شويّة ، وإنّما سمّيت بذلك : لقلَّتها وهونها . والشواية :
الشيء الصغير من الكبير كالقطعة من الشاة . ويقال ما بقي من المال إلَّا شواية أي شيء يسير . والَّذي لا نشكّ فيه : أنّ الشواء مشتقّ من هذا ، لأنّه إذا شوي فكأنّه قد
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .