المعرفة : شهود فناء النفس في عظمة اللَّه وجلاله وجماله .
وإذا شوهد هذا العرفان : تجلَّى نور الحقّ وظهر شهود الربّ ، وما دامت الأنانيّة وتجلَّيات النفس باقية : لا يمكن أن يشاهد نور الحقّ .
فظهر أنّ نتيجة تحقّق مفهوم التسبيح : هو تحقّق معرفة الربّ عزّ وجلّ .
6 - قد انكشف ممّا سبق أنّ التسبيح يتوقّف على الخضوع الكامل وكسر الأنانيّة والضعة التامّة والفناء ، وكلَّما ازداد الانكسار والانمحاء والفناء : ازداد التسبيح صفاء ونورا ومقاما .
وبهذه المناسبة : يذكر التسبيح في مقابل الاستكبار كما في :
* ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَه ُ ) * - 41 / 38 .
* ( إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَيُسَبِّحُونَه ُ ) * - 7 / 206 .
وكذلك يذكر قرينا بالخضوع والسجود : كما في :
* ( إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * - 32 / 15 .
* ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * - 15 / 98 .
* ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ) * - 50 / 40 .
وعلى هذا ورد التسبيح ذكرا للركوع والسجود في الصلوات ، في الركوع بوصف العظيم ، وفي السجود بصيغة الأعلى للتفضيل .
7 - يذكر التسبيح في الآيات الكريمة والأذكار الواردة ، قرينا بالحمد : فانّ من آثار التسبيح ولوازمه : الحمد للَّه ربّ العالمين .
فانّ العبد إذا رأى نفسه ذليلا خاضعا فانيا في قبال عظمة الربّ تعالى : يرى اللَّه تعالى مالكا مؤثّرا في جميع الشؤون ، بيده الملك والخير يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء ، وهو مالك الملك ومدبّر الأمور ، فلا يستحقّ أحد أن يحمد إلَّا هو اللَّه الرحمن المعطي المنعم الأحد الصمد .
* ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) * - 2 / 30 .
* ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ ) * - 40 / 55 .
* ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) * - 52 / 48 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 29
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٩