وفي التسبيحات الأربع : سُبحانَ اللَّه والحمد للَّه .
وفي ذكر السجود : سبحان ربي الأعلى وبحمده .
والباء لتحقيق الربط بين التسبيح والحمد ، راجع مادّة - حمد .
8 - فرق بين الإنسان وما دونه وما فوقه من جهة التنزّه والفناء وكسر آثار الأنانيّة :
ففي الجماد والنبات والحيوان تنزّهات وانكسارات جزئيّة ، في تطوّرات حالاتها وجريان أمورها الطبيعيّة ، وفناء طبيعيّ واحد كلَّي في كلّ مرتبة من مراتب هذه الأنواع ، كالفناء من الجماديّة أو من النباتيّة .
وفي الملائكة : فناء مستمرّ وشهود جلال وجمال دائمّي في جميع الحالات وجريانات أمورهم ومقاماتهم . وهذا الشهود أيضا لهم فطريّ .
وأمّا الإنسان : فهو نسخة جامعة كاملة من مراتب الموجودات ، وهو خلاصة من العوالم الموجودة ، وفيه استعداد قبول جميع الصور والخصوصيّات .
مضافا إلى أنّ فيه قوّة الانتخاب والاختيار والمجاهدة والحركة الإراديّة : فهو مستعدّ للسير والسلوك والترقّي إلى مراتب الكمال ، والفناء من مرتبة إلى مرتبة ومن عالم إلى ما فوقها حتى يصل إلى عالم التجرّد والنور .
* ( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ) * - 73 / 7 .
* ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * - 17 / 1 .
* ( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ) * - 20 / 130 .
9 - قد ظهر أنّ تسبيح اللَّه تعالى وتسبيح النفس متلازمان ، ومفهومهما يرجع إلى حقيقة واحدة ، وهي العلم الحضوريّ والمعرفة الشهوديّة في الباطن ، فانّ النفس إذا فني عنه نفسه : يكون وجها للربّ تعالى ، ويتجلَّى فيه نور الجلال والجمال وعظمة الحقّ ، ويمحو آثار التشخّص والأنانيّة ، فيتحقّق التنزّه والسبح في العبد بهذا الفناء ، ويتجلَّى نو السبّوحيّة الحقّة الإلهيّة ، ففناء العبد عين ظهور الحقّ ، وسبحه مظهر سبّوحيّة الربّ تعالى .
وعلى هذا قد يطلق التسبيح مطلقا من دون متعلَّق له ، من ربّ أو عبد ، فيعمّ
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 30
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٠