وبمحضره أي بمشهده ، وحضيرة التمر : الجرين .
مقا ( 1 ) - حضر : إيراد الشيء ووروده ومشاهدته . وقد يجيء ما يبعد عن هذا وإن كان الأصل واحدا . فالحضر خلاف البدو ، وسكون الحضر : الحضارة ، قالها أبو زيد بالكسر ، وقال الأصمعي بالفتح . وأمّا الحضر الَّذي هو العدو : فمن الباب أيضا ، لأنّ الفرس وغيره يحضران ما عندهما من ذلك ، يقال أحضر الفرس وهو فرس محضير : سريع الحضر ، ومحضار ، ويقال حاضرت الرّجل إذا عدوت معه . وقول العرب اللَّبن محضور : فمعناه كثير الآفة ، ويقولون إنّ الجانّ تحضره . وقوله تعالى :
* ( وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) * - أي أن يصيبوني بسوء ، والباب كلَّه واحد . ويقال :
المحاضرة المغالبة ، وحاضرت الرجل : جاثيته عند سلطان أو حاكم . ويقال ألقت الشاة حضيرتها وهي ما تلقيه بعد الولد من المشيمة وغيرها ، وهذا قياس صحيح ، وذلك أنّ تلك الأشياء تسمّى الشهود ، وحضرة الرّجل : فناؤه .
لسا ( 2 ) - الحضور : نقيض المغيب والغيبة . حضر يحضر حضورا وحضارة ، ويعدّى فيقال حضره وحضره ، يحضره ، وهو شاذّ .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل المغيب ، أي الحالة المتحصّلة المستقرّة بعد القدوم إلى شيء .
فالقدوم والورود قبل الاستقرار المتحصّل ، كما أنّ المشاهدة والإشراف والقرب من لوازم ذلك الأصل وآثاره .
ثمّ إنّ الحضور يختلف مفهوما باختلاف موارده ومتعلَّقاته فيقال : حضر البدويّ البلد إذا استقرّ في المصر . وحضر الفرس إذا تهيّأ واشتغل بالعدو . وحضرت الصلاة إذا دخلت وقتها ، فكأنّ الصلاة قد تجسّم مفهومها المأمور بإتيانه والعمل به في حضرة المكلَّف . وحضر الموت : ورد وقرب واستقرّ في الحضرة . وحضر كذا فيما إذا خطر بالبال .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .