والتقريب .
فالأولى أن يقال : إنّ الحصانة هي المحفوظيّة المطلقة في نفسها ومن حيث هي ومن دون نظر إلى ما يخالفها ويناقضها - راجع - الحفظ .
فتفسير المادّة بالعفّة أو بالمنيع أو بالحرز وبأمثالها : تقريبيّ لا تحقيقيّ .
وأمّا الفرس الحصان : فباعتبار عفّته وطمأنينته ورزانته ووقاره .
فظهر أنّ المحصن بصيغة الفاعل غير المحصن بصيغة المفعول ، وقد يكون الفرق بينهما بالاعتبار ويكون مصداقهما واحدا ، ومن هذا اشتبه الفرق على بعضهم وقالوا إنّ محصنا أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل .
* ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * - 21 / 91 .
* ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * - 66 / 12 .
أي فهي على تلك الحالة الشخصيّة والصفة الثابتة ، والفرج له مفهوم كلَّي يستعار به عن العورة . ولا يخفى لطف التعبير بالإحصان في هذا المورد دون الحفظ ، كما في - . * ( وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ ) * - دلالة على التعظيم والتجليل لمريم ( ع ) فانّ حصانتها كانت في نفسها .
* ( وَعَلَّمْناه ُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ) * - 21 / 80 .
أي لتجعلكم ذا حصانة وطمأنينة ومحفوظيّة في موارد البأس والخوف .
* ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ) * ، * ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ) * ، * ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * .
فأطلقت هذه الكلمة على نساء ذات حصانة ، مطلقا ، أو من المؤمنات ، أو من أهل الكتاب . فلا اختصاص لها بالمتزّوجات أو بغيرها . نعم انصرافها عند الإطلاق إلى الحرائر ، فانّ المملوكة لا تعتدّ ولا ينظر إلى جهة تحصّنها بذاتها - . * ( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) * - 4 / 25 ، فترى اطلاق الإحصان على الحرائر دون قيد ، وأمّا بالنسبة إلى ما ملكت أيديهم فقيّد فيهنّ مورد أن يكنّ محصنات - ( فإذا احصنّ ) .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 236
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٦