والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الضخامة والسمن ، ثمّ استعملت في بدن الإنسان غير اليدين والرجلين والرأس لضخامته ، وهكذا أطلقت على الإبل باعتبار ما يتراءى من ضخامة بدنه ، فصارت حقيقة ثانويّة فيهما ، البدن في بدن الإنسان والبدنة في الإبل المهداة للبيت الحرام ، والتبدين جعله ضخما وبدينا ، وقراءة - فإنّى قد بدّنت - بالتشديد ، غير صحيح ، والصحيح كما في - مقا : بدنت - اى كبرت وأسننت أو سمنت ، واستعمالها في الكبير والمسنّ والوعل والدرع :
مجاز بمناسبة السمن .
* ( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ ا للهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ) * - 22 / 36 .
جمع بدنة ، ولا يبعد شمولها على البقر أيضا ، والبدنة في أصل اللغة مفرد البدن كالخشبة والخشب ، إلَّا أنّ كلمة البدنة بخصوصها قد استعملت في الجمل والبقر المهداة في الحجّ ، ولا يجوز التجاوز عنها * ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) * - 10 / 92 .
هذه الجملة في مقام العقوبة والأخذ بعد الخطاب بقوله - * ( آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * . فلا ينفع التوجّه والتوبة في حال الاضطرار وبعد مشمول العذاب ، ففي هذا اليوم نخلَّص ونخرجك ببدنك من ورطة العذاب ، ونجعله في مرأى الناس آية من اللَّه تعالى وعبرة للناظرين ، فكلمة - * ( بِبَدَنِكَ ) * - بدل عن الضمير بدل الجزء عن الكلّ ، وحرف الباء للتأكيد .
إشارة إلى إلقاء البحر بدنه إلى الساحل ليروا عاقبة دعواه الباطل .
بدا مصبا ( 1 ) - بدا يبدو بدوّا : ظهر ، فهو باد ، ويتعدّى بالهمزة فيقال أبديته ، وبدا
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .