البادي - إذا كان الفرق المذكور صحيحا .
وأمّا الإبداء : فهو باعتبار معناه الأصلىّ أي نسبة أصل المادّة إلى الفاعل في صيغة المجرّد لازما ، فتكون متعديّة بمعنى جعل شيء ظاهرا .
* ( بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ) * - 6 / 28 .
أي ظهر ظهورا بيّنا قهريّا .
* ( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) * - 39 / 48 .
يذكَّر الفعل من جهة الفصل بينه وبين فاعله - السيّئات - أي تظهر سيّئات ما عملوا ظهورا بيّنا لهم .
* ( إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوه ُ ) * ، * ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوه ُ ) * ، * ( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * - 2 / 33 .
فيظهر من هذه التعبيرات أنّ الإبداء في مقابل الإخفاء والكتمان ، بخلاف الإظهار فانّه في مقابل البطون ، كما قال تعالى :
* ( الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * ، * ( ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) * .
وهذا المعنى هو الفارق الحقيقىّ بين مادّة الظهور والبدوّ .
* ( وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * - 24 / 31 .
أي يخفين ويكتمن .
* ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ا للهُ مُبْدِيه ِ ) * 33 / 37 .
فقد ذكر في مقابل الإخفاء .
* ( وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ ) * - 11 / 27 .
أي ظاهره .
* ( وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ) * - 12 / 100 .
إشارة إلى حريّة معاشهم وعدم تعلَّقهم بمكان واشتغالهم في البادية بالفلاحة والرعي ، فمجيئهم وتركهم الحريّة وفسحة العيش واختيارهم ظلّ القيود والتعلَّقات
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 236
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٦