وأمّا التسوية : فهي مفهومة من كلمات - سواء ، لا أبالي ، لا أدرى ، وأمثالها . والاستفهام محفوظ في مقامه .
* ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 2 / 6 .
أي هل أنذرتهم أم لا ؟ فانّ كلا الوجهين متساويان من جهة أخذ النتيجة .
الأبّ :
مقا ( 1 ) - له أصلان ، أحدهما المرعى والآخر - القصد والتهيّؤ . وقال الزّجاج :
الأبّ جميع الكلأ الذي تعتلفه الماشية .
مفر ( 2 ) - الأبّ : المرعى المتهيّئ للرعي والجزّ .
مصبا ( 3 ) - الأبّ : المرعى الَّذى لم يزرعه الناس ، ممّا تأكله الدوابّ والأنعام ، ويقال : الفاكهة للناس والأبّ للدوابّ .
صحا ( 4 ) - الأبّ : المرعى ، والنزاع إلى الوطن ( أي الاشتياق ) ، أبّ يأبّ أبّا وأبابا وأبابة : تهيّأ للذهاب وتجهّز .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التهيّؤ ، فالأبّ مصدرا بهذا المعنى ، وصفة كصعب بمعنى المتهيّئ . وإطلاقه على المرعى بمناسبة كونه متهيّئا للرعي .
فالكلأ والعشب وما ينبت من الأرض طبعا ومن دون زرع متهيّأ لرعى الأنعام ، كالفاكهة لتنعّم الإنسان .
وأمّا مفاهيم القصد والتجهّز والاشتياق إلى الوطن ، كلَّها من مصاديق التهيّؤ في مواردها .
* ( فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) * -
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .
( 3 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .