خصوصيّة كلّ منها ، حتّى تتعيّن خصوصيّة كلّ لغة منها وامتيازها من بينها .
وخامسا - بالمراجعة إلى موارد استعمال المادّة في القرآن الكريم والدقّة والنظر الخالص فيها ، وتحصيل ما هو الجامع بينها والصادق حقيقة على جميعها ، بحيث لا يبقى تجوّز ولا التباس ، فانّ الألفاظ القرآنيّة إنّما استعملت في المعاني الحقيقيّة .
ولا يخفي أنّ المهمّ الأصيل في جميع هذه المقامات : هو التوجّه الخالص والذهن الصافي والقلب المنوّر والنفس المطهّر من الأرجاس والكدورات ، حتّى يهديه اللَّه بفضله ورحمته ومنّه إلى ما هو الحقّ ، ويرشده إلى الحقائق واللطائف المكنونة .
الثالث - الدلالة الذاتيّة
:
ومنظورنا من هذه الكلمة : وجود تناسب بين حروف الكلمة وتركيبها وهيئتها وبين معناها المفهوم منها حقيقة ، وهذا التناسب ارتباط مخصوص بينهما ، كتناسب مخصوص بين الروح والجسد ، والصفات النفسانيّة والصورة ، وصورة البدن وحركاته وخصوصيّة صوته ، وهكذا جميع المراحل الوجوديّة .
ويدلّ على هذا المعنى أمور :
الأوّل - تحقّق النظم الكامل في جميع مراتب العالم ، وللألفاظ سهم من الوجود ، والنظم سار في قاطبة مراحل الوجود ، والتناسب سنخ من النظم .
الثاني - أنّ وضع اللفظ لمعنى إمّا بأمر معنوىّ الهىّ أو بإرادة الواضع ، فالتناسب في الصورة الأولى لا بدّ منه ، وفي الثانية أيضا : لا ينفكّ إرادته عن إرادة اللَّه بالكليّة ، فانّ الأمر بين الأمرين .
الثالث - أنّ انتخاب لفظ لمعنى مخصوص لا بدّ أن يكون بعد تصوّر المعنى ثم وضع لفظ مناسب راجح في مقابله ، لئلَّا يلزم الترجيح بلا مرجّح .
الرابع - سريان نفوذه تعالى وجريان سلطانه وقدرته وحكمه في جميع أطوار الوجود وفي جميع مظاهر التكوين ومجالي الخلقة ، والألفاظ من مجالي الخلقة .
الخامس - هذا المعنى مرتبط بتوحيد الأفعال أيضا .