وقال أبو حاتم بن حبان : حماد بن سلمة بن دينار
الخزاز كنيته أبو سلمة ، وكنية سلمة : أبو صخرة ، مولى
حميد بن كراثة ( 1 ) ، ويقال : مولى قريش ، وقد قيل : إنه حميري ،
وكان من العباد المجابين الدعوة في الأوقات ، ولم ينصف من جانب
حديثه ( 2 ) ، واحتج بأبي بكر بن عياش في كتابه ، وبابن أخي
الزهري ، وبعبد الرحمان بن عبد الله بن دينار . فإن كان تركه إياه
لما كان يخطئ ، فغيره من أقرانه مثل الثوري ، وشعبة ،
وذويهما ( 3 ) كانوا يخطئون ، فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه
فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودا ، وأنى يبلغ أبو بكر
حماد بن سلمة ؟ ! ولم يكن من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله
في الفضل ، والدين ، والنسك ، والعلم ، والكتبة ، والجمع ،
والصلابة في السنة ، والقمع لأهل البدع ، ولم يكن يثلبه في أيامه
إلا معتزلي قدري ، أو مبتدع جهمي ، لما كان يظهر من السنن
الصحيحة التي ينكرها المعتزلة ( 4 ) ، وأنى يبلغ أبو بكر بن عياش
حماد بن سلمة في إتقانه ، أم في جمعه ، أم في علمه ، أم في
ضبطه ؟ وقد تقدم شئ من هذه الترجمة في ترجمة حماد بن زيد .
قال سليمان بن حرب ، ومحمد بن محبوب : مات سنة سبع
وستين ومئة ، زاد ابن محبوب : حين بقي أيام من السنة .
هامش
( 1 ) بالثاء المثلثة مجودة التقييد بخط المؤلف .
( 2 ) يعرض ابن حبان هنا بمحمد بن إسماعيل البخاري صاحب " الصحيح ، وقد رد ابن
حبان على البخاري ردا قويا في مقدمة " صحيحه " 114 - 117 بسبب عدم تخريجه له .
( 3 ) مجودة التقييد بخط المؤلف ، وفي السير : " ودونهما " .
( 4 ) وكان أحمد بن حنبل يقول : إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة ، فاتهمه على
الاسلام ، فإنه كان شديدا على المبتدعة .