تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يا ابن رسول الله ، لم جعل الموقف من وراء الحرم ، ولم يصير في المشعر الحرام ؟ فقال : الكعبة بيت الله عز وجل ، والحرم حجابه ، والموقف بابه ، فلما قصده الوافدون ، أوقفهم بالباب يتضرعون ، فلما أذن لهم بالدخول ، أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة ، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم ، فلما رحمهم ، أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قربوا قربانهم ، وقضوا تفثهم ( 1 ) ، وتطهروا من الذنوب التي كانت ( 2 ) حجابا بينه وبينهم أمرهم بالزيارة ببيته على طهارة منهم له ، قال : فقال له : فلما كره ( 3 ) الصوم أيام التشريق ؟ فقال : إن القوم في ضيافة الله عز وجل ، ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه ، قال : قلت : جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئا ؟ فقال : ذلك مثل رجل بينه وبين رجل جرم فهو يتعلق به ويطوف حوله رجاء أن يهب له ذلك الجرم . أخبرنا بذلك أبو الحسن علي بن أحمد ابن البخاري المقدسي ، قال : أنبأنا أبو محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم ابن الطويلة ، وأبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف الهمداني كتابة من بغداد ، قالا : أخبرنا الحافظ أبو القاسم
هامش
( 1 ) التفث : في المناسك ما كان من نحو قص الأظفار والشارب وحلق الرأس والعانة ورمي الجمار ونحر البدن وأشباه ذلك . ( 2 ) من نسخة دار الكتب أخلت بها نسخة ابن المهندس . ( 3 ) أي حرم ، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من النهي عن صوم أيام التشريق ، والسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت به في كلام الله ورسوله ( راجع تفصيل ذلك في التعليق على سير أعلام النبلاء : 6 / 265 ) .
تهذيب الكمال — صفحة 94 | بشار عواد معروف / المزي