قال : يا جارية ايتني بالمتحفة ( 1 ) ، فأتته بمدهن زجاج فيه غالية ،
فغلفه بيده ، وانصرف ، فاتبعته فقلت : يا ابن رسول الله : أتيت
بك ولا أشك أنه قاتلك ، وكان منه ما رأيت ، وقد رأيتك تحرك
شفتيك بشئ عند الدخول ، فما هو ؟ قال : قلت : اللهم
احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام ،
واحفظني بقدرتك علي ولا تهلكني وأنت رجائي ، رب كم من
نعمة أنعمت بها علي ، قل لك عندها شكري ، وكم من بلية
ابتليتني بها ، قل لك عندها صبري ؟ ! فيا من قل عند نعمته
شكري ، فلم يحرمني ، ويا من قل عند بليته صبري ، فلم
يخذلني ، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني ، ويا ذا
النعماء التي لا تحصى ابدا ، ويا ذا المعروف الذي لا ينقضي
أبدا ، أعني على ديني بدنيا وعلى آخرتي بتقوى ، واحفظني فيما
غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرت ، يا من لا تضره
الذنوب ، ولا تنقصه المغفرة ، اغفر لي ما لا يضرك ، وأعطني ما
لا ينقصك ، يا وهاب أسألك فرجا قريبا ، وصبرا جميلا ، والعافية
من جميع البلايا وشكر العافية .
أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، قال : أخبرنا أبو
حفص بن طبرزد ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد
الباقي الأنصاري ، قال : حدثنا القاضي الشريف أبو الحسين
محمد بن علي بن محمد ابن المهتدي بالله ، قال : أخبرنا أبو
القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي الصيدلاني المقرئ ، قال :
هامش
( 1 ) في السير : " بالتحفة " وما هنا أحسن .