تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الرأي فيهما فظننت أني إن قتلت الأمير سيوقع بيننا فرقة تورث عداوة ، فأجمع رأيي على قتل الساحر . قال : فاقتله ولا تك في شك فأنت على هدى ، وأنا شريكك . فجاء حتى انتهى إلى المسجد والناس فيه مجتمعون على الساحر ، وقد التحف على السيف بمطرف ( 1 ) كان عليه ، فدخل بين الناس ، فقال : أفرجوا ، أفرجوا ، فأفرجوا له ، ودنا من العلج فشد عليه فضربه بالسيف ، فأذري رأسه ، ثم قال : أحي نفسك ، فقال الوليد : علي به ، فأقبل به إليه عبد الرحمان بن حبيش الأسدي ، وهو على شرطه فقال : اضرب عنقه ، فقام مخنف بن سليم في رجال من الأزد ، فقالوا : سبحان الله ، أيقتل صاحبنا بعلج ساحر ، لا يكون هذا أبدا ! فحالوا بين عبد الرحمان وبين جندب ، فقال الوليد : علي بمضر ، فقام إليه شبث بن ربعي ، فقال : لم تدعو مضر ، تريد أن تستعين بمضر على قوم منعوا أخاهم منك أن تقتله بعلج ساحر كافر من أهل السواد ، لا تجيبك والله مضر إلى الباطل ، ولا إلى ما لا يحل ، فقال الوليد : انطلقوا به إلى السجن حتى أكتب فيه إلى عثمان ، قالوا : أما السجن فإنا لا نمنعك أن تحبسه ، فلما حبس جندب ، أقبل ، ليس له عمل إلا الصلاة ، الليل كله وعامة النهار ، فنظر إليه رجل يدعى دينارا ويكنى أبا سنان ، وكان صالحا مسلما ، وكان على سجن الوليد ، فقال له : يا أبا عبد الله ، ما رأيت رجلا قط خيرا منك ، فاذهب رحمك الله حيث أحببت ، فقد أذنت لك ، قال : فإني أخاف عليك هذا الطاغية أن يقتلك ، قال أبو سنان : ما
هامش
( 1 ) ويجوز فيه كسر الميم ، وهو الرداء من الخز ، مربع له أعلام .