حتى تعرقت ( 1 ) لحم التيس ، ولم يبق إلا بطنه وعظامه ، وبقيت
بضعة ( 2 ) على الكانون فقال لي : كلها ، فأكلتها ، وجاءت جارية
بقدر فيها دجاجتان وناهضان ( 3 ) ، ومعها صحفة ( 4 ) مغطاة لا أدري ما
فيها ، فقال : ويحك ما في بطني موضع ، فضعيها على رأسي ،
فضحك إلى الجارية وضحكت إليه ، ورجعت ، ثم دعا بشراب ،
فشرب منه خمسة أقداح ، وأمر لي بقدح ، فشربته ، ثم قال : الحق
بأهلك .
وقال ابن الأنباري أيضا : حدثنا ابن المرزبان ، عن عمر بن
الحكم بن النضر ، قال : سمعت من يقول : إنما قتل بلالا دهاؤه ،
وذاك أنه قال للسجان : خذ مني مئة ألف درهم ، وتعلم يوسف بن
عمر ، أني قدمت ، وكان يوسف إذا أخبر عن محبوس أنه قد مات ،
أمر بدفعه إلى أهله ، فطمع بلال أن يأمر بدفعه إلى أهله ، قال
السجان : كيف تصنع إذا دفعت إلى أهلك ؟ قال : لا يسمع لي
يوسف بخبر ما دام واليا . فأتى السجان يوسف بن عمر ، فقال : إن
بلالا قد مات . فقال : أرنيه ميتا ، فإني أحب أن أراه ميتا ، فجاء
السجان فألقى عليه شيئا غمه حتى مات ، ثم أراه يوسف .
ذكره البخاري في " الاحكام " .
وروى له الترمذي حديثا واحدا ، عن أبيه ، عن جده ، عن
هامش
( 1 ) العرق : العظم عليه بقايا اللحم المنزوع .
( 2 ) البضعة : القطعة من اللحم .
( 3 ) الناهض : فرخ الطائر .
( 4 ) الصحفة : كالقصعة ، والجمع : صحاف . قال الكسائي : أعظم القصاع الجفنة ، ثم القصعة
تليها تشبع العشرة ، ثم الصحفة تشبع الخمسة ، ثم المئكلة تشبع الرجلين والثلاثة ، ثم الصحيفة تشبع
الرجل .