السجن ، ولم يأت به بلالا ، فأقام في السجن ، لا يسمع منه شئ ،
حتى قدم الرسول من السند ، فقال لبلال : ما فعل الرجل
المحبوس ؟ قال : على حاله ، قال : فأرسل إليه ، فأرسل ، فأتي
به ، فقال لبلال : على ما حبستني أصلحك الله ؟ قال : لا أدري
والله ، سل هذا . فقال للرجل : لم أمرت بحبسي ؟ قال : لأنك
كنت قاعدا في ظل ، وعليك مظلة .
قال : وحدثني علي بن محمد ، وهو أبو الحسن المدائني ،
قال : كان أبو موسى استرضع لابنه أبي بردة في بني فقيم ، في آل
الغرق ، فلما قدم بلال البصرة ، قيل لبلال : لو استعملت أبا العجوز
ابن أبي شيخ بن الغرق ؟ فقال : إني رأيت مه خلالا ، رأيته يحتجم
في بيوت إخوانه ، ورأيته جالسا في الظل وعليه مظلة ، ورأيته يبادر
بيض البقيلة ، قال : وكان بخيلا على المال والطعام ، يعمل له
الطعام الكثير ، فإذا غربت الشمس ، أو كادت تغرب ، وضعت
الموائد ، فإذا مد الناس أيديهم ، أذن المؤذن ، فقام ، وقام
الناس ، فانتبهت الموائد ، فأصبح جيرانه يشترون ذلك الطعام ممن
انتهبه .
وقال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن أبيه ، قال : أقطر كاتب
على ثوب بلال ، قطرة سوداء . فقال : أتراني أحبك بعد هذا
أبدا ؟ .
قال : وحدثني المدائني ، قال : كان بلال قد خاف الجذام ،
فوصف له السمن ، يستنقع فيه ، فكان يفعل ، ثم يأمر بذلك السمن
فيباع ، فتنكب الناس شراء السمن بالبصرة .
تهذيب الكمال — صفحة 273
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٧٣