تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
السجن ، ولم يأت به بلالا ، فأقام في السجن ، لا يسمع منه شئ ، حتى قدم الرسول من السند ، فقال لبلال : ما فعل الرجل المحبوس ؟ قال : على حاله ، قال : فأرسل إليه ، فأرسل ، فأتي به ، فقال لبلال : على ما حبستني أصلحك الله ؟ قال : لا أدري والله ، سل هذا . فقال للرجل : لم أمرت بحبسي ؟ قال : لأنك كنت قاعدا في ظل ، وعليك مظلة . قال : وحدثني علي بن محمد ، وهو أبو الحسن المدائني ، قال : كان أبو موسى استرضع لابنه أبي بردة في بني فقيم ، في آل الغرق ، فلما قدم بلال البصرة ، قيل لبلال : لو استعملت أبا العجوز ابن أبي شيخ بن الغرق ؟ فقال : إني رأيت مه خلالا ، رأيته يحتجم في بيوت إخوانه ، ورأيته جالسا في الظل وعليه مظلة ، ورأيته يبادر بيض البقيلة ، قال : وكان بخيلا على المال والطعام ، يعمل له الطعام الكثير ، فإذا غربت الشمس ، أو كادت تغرب ، وضعت الموائد ، فإذا مد الناس أيديهم ، أذن المؤذن ، فقام ، وقام الناس ، فانتبهت الموائد ، فأصبح جيرانه يشترون ذلك الطعام ممن انتهبه . وقال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن أبيه ، قال : أقطر كاتب على ثوب بلال ، قطرة سوداء . فقال : أتراني أحبك بعد هذا أبدا ؟ . قال : وحدثني المدائني ، قال : كان بلال قد خاف الجذام ، فوصف له السمن ، يستنقع فيه ، فكان يفعل ، ثم يأمر بذلك السمن فيباع ، فتنكب الناس شراء السمن بالبصرة .
تهذيب الكمال — صفحة 273 | بشار عواد معروف / المزي