وقال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، قال : أوصى يزيد بن طلحة
الطلحات ، فجعل للإناث من ولده مثل ما للذكور ، ولعن في وصيته
من غيرها ، فأتى بها بلالا ، فقال : أنا أول من غيرها ، فعلى يزيد
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
وقال أيضا : حدثني محمد بن أيوب بن عقيل ، عن أبي عمر
الضرير - إن شاء الله - قال : أمر بلال داود بن أبي هند ، أن يحضره
عند تقدم الخصوم إليه ، فإن حكم بخطأ رمى بحصاة ، فيرجع بلال
عن خطئه ، وينظر حتى يصيب ، قال : فتقدم إليه مولى له ينازع
رجلا فحكم لمولاه ظلما ، فرمى داود بحصاة ، فلم يرجع بلال ، ثم
عاد فرمى ، حتى رمى بحصيات ، فقال له بلال : قد فهمت ما
تريد ، ولكن هذا ليس ممن يرمى له بالحصى ، هذا مولاي !
قال : وقدم عليه رجل بكتاب شفاعة من بعض أصحاب
خالد ، فحكم له على رجل ، بأرض واسعة ، انتزعها من يد الرجل
ظلما ، فمكثت في يد المستشفع عليه زمانا ، ثم أتى بلالا فقال له :
خذه لي بغلاتها ، فقال : ما ترضى أن أخذت لك الأرض منه بغير
حق ثبت لك عليه ، حتى تطالبه بغلاتها ؟ فانتزعها من يده ، وردها
على الأول .
قال : وحدثني محدث أصدقة ، ذهب اسمه عني : أن رسولا
لخالد قدم على بلال ، والرسول يريد السند ، فنظر الرسول إلى
رجل قاعد قبالة دار بلال ، في ظل وعليه مظلة ، فأقبل على بلال ،
فقال : ما ترى الرجل الجالس في الظل ، وعليه مظلة ؟ قال : بلى .
قال : فإني أحب أن تأمر بحبسه ، فأمر من أخذ بيده ، فانطلق به إلى
تهذيب الكمال — صفحة 272
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٧٢