تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
عنها ، ومملوك لا تهتم بشئ معه ، قد كفاك جميع ما ينوبك فهو يعمل على ما تهوى كأنه قد علم ما في نفسك ، وصديق قد وضع مؤنة التحفظ عنك فيما بينك وبينه ، فهو لا يتحفظ في صداقتك ، ما يرصد به عداوتك ، يخبرك بما في نفسه ، وتخبره بما في نفسك . وقال محمد بن زكريا الغلابي : حدثنا ابن عائشة ، عن جويرية بن أسماء : لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ، وفد عليه بلال بن أبي بردة ، فهنأه ، فقال : من كانت الخلافة يا أمير المؤمنين شرفته ، فقد شرفتها ، ومن كانت زانته ، فقد زنتها ، وأنت والله كما قال مالك بن أسماء : وتزيدين طيب الطيب طيبا * إن تمسيه أين مثلك أينا ( 1 ) وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا فجزاه عمر خيرا ، ولزم بلال المسجد يصلي ويقرأ ليله ونهاره ، فهم عمر أن يوليه العراق ، ثم قال : هذا رجل له فضل ، فدس إليه ثقة ، فقال له : إن عملت لك في ولاية العراق ، ما تعطيني ؟ فضمن له مالا جليلا ، وأخبر بذلك عمر ، فنفاه وأخرجه ، وقال : يا أهل العراق ، إن صاحبكم أعطي مقولا ، ولم يعط معقولا ، وزادت بلاغته ، ونقصت زهادته . وقال العباس بن الفرح الرياشي ، عن الأصمعي : وفد بلال
هامش
( 1 ) في تهذيب ابن عساكر : " وتزيد من " بدلا من " وتزيدين " ، و " تمشيه " بدلا من " تمسيه " ، وكله ليس بشئ .
تهذيب الكمال — صفحة 270 | بشار عواد معروف / المزي