سطورا بأفناء الدور ، تدانوا في خططهم ، وقربوا في مزارهم ، وبعدوا
في لقائهم ، سكنوا فأوحشوا ، وعمروا فأخربوا ، فمن سمع بساكن
موحش وعامر مخرب غير أهل القبور ؟
وعن كنانة بن جبلة قال : قال يزيد الرقاشي : خذوا الكلمة
الطيبة ممن قالها وإن لم يعمل بها فإن الله تعالى يقول : ( الذين
يستمعون القول فيتبعون أحسنه " ( 1 ) ، ألا تحمد من تعطيه فانيا
فيعطيك باقيا ، درهما يفنى بعشرة تبقى إلى سبع مئة ضعف . أما
لله مكافأة مطعمك ومسقيك وكافيك ، حفظك في ليلك ونهارك
وأجابك في ضرائك ، كأنك نسيت ليلة وجع الاذن ، وليلة وجع
العين ، أو خوفا في بر ، أو خوفا في بحر ، دعوته فاستجاب لك ،
إنما أنت لص من لصوص الذنوب ، كلما عرض لك ( عارض ) ( 2 )
عانقته ، إن سرك أن تنظر إلى الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها
وزخارفها ، فهلم أخبرك ، إن تشيع جنازة فهي الدنيا بما فيها من
ذهبها وفضتها وزخارفها ، ثم احتمل القبر بما فيه . أما أنت لست
آمرك أن تحتمل ( 3 ) تربته ولكن آمرك أن تحتمل فكرته .
وقال أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن الأصمعي : قال يزيد
الرقاشي : خمس يفتحن من خمس : الحرص من القراء ، والعجلة
من الأمراء ، والفحش من ذوي السرف ، والبخل من ذوي الأموال ،
والفتوة من ذوي الأسنان .
هامش
( 1 ) الزمر : 18 .
( 2 ) زيادة من الحلية 3 / 51 .
( 3 ) في المطبوع من الحلية " تحتمل " وليس بشئ .