قبل يوم البكاء ، ونوحوا قبل يوم النياحة ، وتوبوا قبل انقطاع التوبة ،
إنما سمي نوحا لأنه كان نواحا ، فنوحوا يا معشر الكهول والشبان
على أنفسكم . وكان يتكلم والدموع جارية على لحيته وخديه .
وعن موسى بن هلال ، قال : حدثنا صالح بن عمران
البكري ، قال : سمعت يزيد الرقاشي يقول : إن الميت إذا وضع
في قبره احتوشته أعماله ثم أنطقها الله ، فقالت : أيها العبد المنفرد
في حفرته انقطع عنك الاخلاء والأهلون فلا أنيس لك اليوم غيرنا .
قال : ثم يبكي يزيد ويقول : فطوبى لمن كان أنيسه صالحا والويل
لمن كان أنيسه عليه وبالا .
وعن أبي محمد علي بن الحسن ، قال : قيل لابن يزيد
الرقاشي : كان أبوك يتمثل من الشعر شيئا قال : كان يتمثل :
إنا لنفرح بالأيام نقطعها * وكل يوم مضى يدني من الاجل
إلى هنا عن محمد بن الحسين البرجلاني عن شيوخه .
وقال الأصمعي ، عن عبد الله بن عمر النميري : سمعت يزيد
الرقاشي ، وتمنى قوم عنده أماني ، فقال يزيد : أتمنى كما تمنيتم .
قالوا : تمنه . فقال يزيد : ليتنا لم نخلق ، وليتنا إذ خلقنا لم نمت ،
وليتنا إذ متنا لم نحاسب ، وليتنا إن حوسبنا لم نعذب ، وليتنا إن
عذبنا لا نخلد .
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن أبي عبد الله أحمد بن
نصر المروزي : حدثنا سلمة أبو صالح ، قال : حدثني كنانة بن
جبلة السلمي ، قال : قال يزيد الرقاشي : انظروا إلى هذه القبور ،
تهذيب الكمال — صفحة 74
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٧٤