وعن خالد بن يزيد القرني ، قال : حدثنا فضالة الشحام ،
قال : سمعت يزيد الرقاشي يقول في كلامه : أمن أهل الجنة من
الموت فطاب لهم العيش وأمنوا من الأسقام ، فهنيئا لهم في جوار
الله طول القمام . قال : ثم يبكي حتى يبل لحيته بالدموع .
وعن أبي عمر الضرير ، قال : حدثنا صالح المري ، قال :
سمعت يزيد الرقاشي يقرأ هذه الآية على أصحابه ويبكي ( كلا
إذا بلغت التراقي . وقيل من راق . وظن أنه الفراق ) ( 1 ) قال : يقول
الملائكة بعضهم لبعض : من أي باب يرتقي بعمله ، فيرتقي فيه
بروحه ، ويقول أهله : هذا والله حين فراقه . فيبكي إليهم ويبكون
إليه ، ولا يستطيع أن يحير إليهم جوابا . قال : ثم بكى يزيد بكاء
شديدا . وكان يزيد قد بكى حتى تناثرت أشفار عينيه .
وعن إسحاق بن منصور السلولي . قال : سمعت محمد بن
صبيح يقول : كان يزيد الرقاشي يقول في كلامه : أيها المتفرد في
حفرته ، المتخلي في القبر بوحدته ، المستأنس في بطن الأرض
بأعماله ، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت ، وبأي إخوانك
اغتبطت ؟ قال : ثم يبكي حتى تبتل عمامته ويقول : استبشر والله
بأعماله الصالحة ، واغتبط والله بإخوانه المتعاونين على طاعة الله .
وعن أبي معمر التنوري ، قال : حدثني ربيع أبو محمد ،
قال : كان يزيد الرقاشي يبكي حتى يسقط ثم يفيق ، ثم يسقط ،
فيحمل مغشيا عليه إلى أهله ، وكان يقول في كلامه : إخوتي ابكوا
هامش
( 1 ) القيامة : 26 - 28 .