تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقال أبو عبد الرحمان السلمي النيسابوري : سمعت أبا عمرو ابن مطر يقول : سمعت أبا القاسم المذكر يقول : دخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز ، فقال له : عظني . فقال : أنت أول خليفة يموت يا أمير المؤمنين . قال : زدني . قال : لم يبق أحد من آبائك من لدن آدم إلى أن بلغت النوبة إليك إلا وقد ذاق الموت . قال : زدني . قال : ليس بين الجنة والنار منزل ، والله يقول : ( إن الأبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم ) ( 1 ) وأنت أبصر ببرك وفجورك . قال : فبكى عمر حتى سقط عن سريره . وقال زيد بن الحباب ، عن حوشب بن عقيل : سمعت يزيد الرقاشي يقول لما حضره الموت : ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) ( 2 ) ألا إن الاعمال محضرة والأجور مكملة ، ولكل ساع ما سعى ، وغاية الدنيا وأهلها إلى الموت . ثم بكى ، وقال : يا من القبر مسكنه ، وبين يدي الله موقفه ، والنار غدا مورده ، ماذا قدمت لنفسك ؟ ماذا أعددت لمصرعك ؟ ماذا أعددت لوقوفك بين يدي ربك ؟ وقال محمد بن الحسين البرجلاني ، عن الصلت بن حكيم : حدثنا درست القزاز ، قال لما احتضر يزيد الرقاشي بكى ، فقيل له : ما يبكيك رحمك الله ؟ قال : أبكي والله على ما يفوتني من قيام الليل وصيام النهار . قال : ثم بكى ، وقال : من يصلي لك يا يزيد ، ومن يصوم ، ومن يتقرب لك إلى الله بالاعمال بعدك ،
هامش
( 1 ) الانفطار : 13 ، 14 . ( 2 ) آل عمران : 185 .