تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
حدثنا عبد الله بن رجاء ، عن هشام بن حسان ، قال : بكى يزيد الرقاشي أربعين عاما حتى تساقطت أشفاره ، وأظلمت عيناه ، وتغيرت مجاري دموعه . عن عبيد الله بن محمد العيشي ، قال : حدثنا إسماعيل بن ذكوان ، قال : كان يزيد الرقاشي إن دخل بيته بكى ، وإن جلس إليه إخوانه بكى وأبكاهم ، فقال له ابنه يوما : كم تبكي يا أبة ، والله لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا البكاء ، فقال : ثكلتك أمك يا بني وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن ، أما تقرأ يا بني ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) ( 1 ) ، أما تقرأ يا بني ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ) ( 2 ) فجعل يقرأ عليه حتى انتهى ، يعني إلى قوله ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) ( 3 ) فجعل يجول في الدار ويصرخ ويبكي حتى غشي عليه ، فقالت للفتى أمه : يا بني ما أردت بذا من أبيك ؟ قال : إني والله إنما أردت أن أهون عليه ، لم أرد أن أزيده حتى يقتل نفسه . وعن مجالد بن عبيد الله الباهلي : قال : حدثني عبد النور بن يزيد بن أبان ، قال : كان أبي يبكي ويقول لأصحابه : ابكو اليوم قبل الداهية الكبرى ، ابكوا اليوم قبل أن تبكوا غدا ، ابكوا اليوم قبل أن لا يغني البكاء ، ابكوا على التفريط أيام الدنيا . قال : ثم يبكي حتى يرفع صريعا من مجلسه .
هامش
( 1 ) الرحمن : 31 . ( 2 ) الرحمن : 35 . ( 3 ) الرحمن : 44 .