لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتابا وقال له : لا تقرأه حتى تبلغ
مكان كذا وكذا ، فلما بلغ فتح الكتاب وأخبرهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم
، وحكم بذلك . وكذلك الخلفاء والأئمة يقضون بكتاب بعضهم
إلى بعض ، وجائز أن يكون سمع منها وبينهما حجاب وهشام لم
يشهد إلى هنا عن البخاري .
وقال أبو زرعة الدمشقي ( 1 ) : ومحمد بن إسحاق رجل قد
اجتمع الكبراء من أهل العلم على الاخذ عنه منهم : سفيان ،
وشعبة ، وابن عيينة ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وابن
المبارك ، وإبراهيم بن سعد . وروى عنه من الأكابر : يزيد بن أبي
حبيب . وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا مع مدحه ابن
شهاب له . وقد ذاكرت دحيما قول مالك ، يعني فيه ، فرأى أن ذلك
ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر .
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ( 2 ) : محمد بن إسحاق
الناس يشتهون حديثه وكان يرمى بغير نوع من البدع .
وقال سعيد ( 3 ) بن داود الزنبري ، عن عبد العزيز بن محمد
الدراوردي : كنا في مجلس محمد بن إسحاق نتعلم ، فأغفى
إغفاءة ، فقال : إني رأيت في المنام الساعة كأن إنسانا دخل
المسجد ومعه حبل فوضعه في عنق حمار فأخرجه ، فما لبثنا أن
هامش
( 1 ) تاريخه : 537 - 538 .
( 2 ) أحوال الرجال ، الترجمة 230 .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 1 / 225 . والزنبري : بالزاي والنون ، وهي نسبة إلى الجد ، وسعيد
هذا من الرواة عن مالك ، وهو ضعيف ، كما في الأنساب وغيره ، فتأمل الحكاية . !