تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والويل لي إن لم ألهم حجتي . قال : إنما أعني من دين العباد . قال : إن ربي لم يأمرني بهذا أمرني أصدق وعده ، وأطيع أمره ، فقال عز وجل : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون . إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) ( 1 ) فقال له : هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادة ربك . فقال : سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا ؟ ! سلمك الله ووفقك . ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده ، فلما صرنا على الباب ، قال هارون : أبا عباس ( 2 ) إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا ، هذا سيد المسلمين . فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت : يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال ، فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به . فقال : إنما مثلي ومثلكم كمثل قوم لهم بعير يأكلون من كسبه ، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه ، فلما سمع هارون هذا الكلام ، قال : ندخل فعسى أن يقبل المال . فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلا يجيبه ، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت : يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا . وقال هارون بن إسحاق الهمداني : حدثني رجل من أهل
هامش
( 1 ) الذاريات ( 56 - 58 ) . ( 2 ) قوله ( أبا عباس ) سقط من المطبوع .
تهذيب الكمال — صفحة 297 | بشار عواد معروف / المزي