تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد ، وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء . قال : فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز ، فقال له : ما أقدمك ؟ قال : خلعت قلبي بكتابك لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله عز وجل . قال : فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال له : زدني رحمك الله . فقال : يا أمير المؤمنين إن العباس عم المصطفى صلى الله عليه وسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله أمرني على إمارة . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الامارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا ، فافعل ( 1 ) فبكى هارون بكاءا شديدا ، فقال : زدني رحمك الله . فقال : يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة ، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لاحد من رعيتك . فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة ) ( 2 ) فبكى هارون ، وقال له : عليك دين ؟ قال : نعم دين لربي لم يحاسبني عليه ، فالويل لي إن ساءلني والويل لي إن ناقشني ،
هامش
( 1 ) حديث العباس هذا لا يصح متصلا والمحفوظ أنه مرسل والمحفوظ في هذا المعنى حديث أبي ذر عند مسلم ( 1825 ) ، وحديث عبد الرحمان بن سمرة عند البخاري ( 13 / 110 ) ومسلم ( 1625 ) وحديث أبي هريرة عند البخاري 13 / 111 والنسائي ، وأحمد 2 / 476 ( وانظر تخريجه للعلامة شعيب الأرنؤوط ) في التعليق على السير : 8 / 379 - 380 . ( 2 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري ومسلم .