تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
هارون قبلي إليه ، فقال : يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عز وجل ، فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي ، فقال له : خذ فيما جئناك له رحمك الله . فقال : إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ، ومحمد بن كعب القرظي ، ورجاء بن حيوة ، فقال لهم : إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي ، فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة . فقال له سالم بن عبد الله : إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا وليكن إفطارك منها الموت . وقال له محمد ابن كعب : إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا ، وأوسطهم عندك أخا ، وأصغرهم عندك ولدا ، فوقر أباك ، وأكرم أخاك ، وتحن على ولدك . وقال له رجاء بن حيويه : إن أردت النجاة منه عذاب الله ، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ثم مت إذا شئت وإني أقول لك هذا ( 1 ) وإني أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الاقدام ، فهل معك رحمك الله مثل هذا أو من يشير عليك بمثل هذا ؟ فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه ، فقلت له : أرفق بأمير المؤمنين ، فقال : يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ؟ ثم أفاق ، فقال له : ردني رحمك الله فقال ، يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكي إليه ، فكتب إليه عمر : يا أخي أذكرك طول
هامش
( 1 ) سقطت من المطبوع كذلك .