تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ابن عياض : بقدر ما يصغر الذنب عندك كذلك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك كذلك يصغر عند الله . وقال محرز بن عون : أتيت فضيل بن عياض بمكة ، فسلمت عليه ، فقال لي : يا محرز وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمع كلام ربنا ، والله لان تكون راعي الحمر وأنت مقيم على ما يحب الله خير لك من أن تطوف بالبيت وأنت مقيم على ما يكره الله . وقال أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي ( 1 ) : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الطبري ، قال : ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل ، كانت قراءته حزينة ، شهية ، بطيئة . مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها ، وسأل . وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا ، يلقي له حصير في مسجده ، فيصلي من أول الليل ساعة ثم تغلبه عينه فيلقي نفسه على الحصير فينام قليلا ، ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ، ثم يقوم هكذا حتى يصبح ، وكان دأبه إذا نعس أن ينام . ويقال : أشد العبادة ما كان هكذا . وكان صحيح الحديث ، صدوق اللسان ، شديد الهيبة للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ، ربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدراهم كان أحب إلي من أن
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 8 / 86 - 87 .
تهذيب الكمال — صفحة 292 | بشار عواد معروف / المزي