ابن عياض : بقدر ما يصغر الذنب عندك كذلك يعظم عند الله ،
وبقدر ما يعظم عندك كذلك يصغر عند الله .
وقال محرز بن عون : أتيت فضيل بن عياض بمكة ، فسلمت
عليه ، فقال لي : يا محرز وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل
القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن لقد كان ينبغي أن نذهب حتى
نسمع كلام ربنا ، والله لان تكون راعي الحمر وأنت مقيم على
ما يحب الله خير لك من أن تطوف بالبيت وأنت مقيم على ما يكره
الله .
وقال أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي ( 1 ) : حدثنا إسحاق
ابن إبراهيم الطبري ، قال : ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ولا
أرجى للناس من الفضيل ، كانت قراءته حزينة ، شهية ، بطيئة .
مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد
فيها ، وسأل . وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا ، يلقي له حصير
في مسجده ، فيصلي من أول الليل ساعة ثم تغلبه عينه فيلقي
نفسه على الحصير فينام قليلا ، ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ، ثم
يقوم هكذا حتى يصبح ، وكان دأبه إذا نعس أن ينام . ويقال : أشد
العبادة ما كان هكذا . وكان صحيح الحديث ، صدوق اللسان ،
شديد الهيبة للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ،
ربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدراهم كان أحب إلي من أن
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 8 / 86 - 87 .