وقال محمد بن جرير الطبري ( 1 ) : وفيها - يعني سنة عشرين
ومئة - كانت وفاة أسد بن عبد الله في قول المدائني ، وكان سبب
ذلك أنه كانت به - فيما ذكر - دبيلة ( 2 ) في جوفه ، فحضر المهرجان
وهو ببلخ ، فقدم عليه الأمراء والدهاقين بالهدايا ( 3 ) ، فكان فيمن
قدم عليه إبراهيم بن عبد الرحمان الحنفي عامله على هراة ،
وخراسان ( 4 ) دهقان هراة فقدما عليه ( 5 ) بهدية ، فقومت ألف
ألف ( 6 ) ، فكان فيما قدما به قصران من ذهب وقصر من
فضة ( 7 ) ، وأباريق من ذهب وفضة ( 8 ) ، وصحاف من ذهب
وفضة ، فأقبلا وأسد جالس على سرير ( 9 ) ، وأشراف خراسان
على الكراسي ، فوضعا القصرين ، ثم وضعا خلفهما الأباريق
والصحاف والديباج والمروي والقوهي والهروي وغير ذلك ، حتى
امتلأ السماط . وكان فيما حبا به ( 10 ) الدهقان أسدا كرة من
ذهب ، ثم قام الدهقان خطيبا ، فقال : أصلح الله الأمير ، إنا
معشر العجم أكلنا الدنيا أربع مئة سنة ، أكلناها بالحلم والعقل
هامش
( 1 ) تاريخه : 7 / 139 - 141 ( ط . أبي الفضل إبراهيم )
( 2 ) دمل كبير يظهر في الجوف .
( 3 ) قوله " بالهدايا " ليس في الطبري .
( 4 ) وضع محقق الطبري ( أبو الفضل إبراهيم ) الفاصلة بعد " خراسان " وأضاف قبل كلمة
" دهقان " واوا فجعلها : " ودهقان " ، وبذلك جعل إبراهيم بن عبد الرحمان الحنفي عاملا لأسد
على هراة وخراسان ، وهو وهم ، فخراسان هنا ليس اسم موضع كما ظن المحقق ، إنما هو اسم
الدهقان كما سيأتي في سياق الحديث .
( 5 ) قوله : " عليه " ليس في الطبري .
( 6 ) في الطبري : " بألف ألف " ، وما هنا أحسن وأجود .
( 7 ) هكذا وردت في جميع النسخ ، وفي الطبري : " قصران ، قصر من ذهب وقصر من
فضة " وهو الأصح ، يؤيده ويعضده قوله فيما بعد : " فوضعا القصرين " .
( 8 ) في الطبري : " وأباريق من فضة " .
( 9 ) في الطبري : " السرير " .
( 10 ) في الطبري : " جاء به " والظاهر أنها مصحفة .