الأنصار " ، فدعوا أبي بن كعب ، فقال : " يا أبي بن كعب ائت
بقيع المصلي ، فأمر بكنسه ، ثم أمر الناس فليخرجوا " فلما بلغ
عتبة الباب رجع ، فقال : يا رسول الله والنساء ؟ قال : " نعم
والعواتق ( 1 ) والحيض يكن في آخر الناس يشهدن الدعوة " ( 2 ) .
رواه دحيم والدارمي ، عن يحيى بن حسان ، عن عكرمة .
وقال سعيد الجريري ( 3 ) عن أبي نضرة ( 4 ) العبدي : قال رجل
منا يقال له : جابر أو جويبر : طلبت حاجة إلى عمر في خلافته ،
فانتهيت إلى المدينة ليلا ، فغدوت عليه ، وقد أعطيت فطنة
ولسانا - أو قال : منطقا - فأخذت في الدنيا فصغرتها ، فتركتها لا
تسوى شيئا ، وإلى جنبه رجل أبيض الشعر ، أبيض الثياب ، فقال
لما فرغت : كل قولك كان مقاربا إلا وقوعك في الدنيا ، وهل
تدري ما الدنيا ؟ إن الدنيا فيها بلاغنا ، أو قال : زادنا إلى الآخرة ،
وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة ، قال : فأخذ في الدنيا
رجل هو أعلم بها مني . فقلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل
الذي إلى جنبك ؟ قال : سيد المسلمين أبي بن كعب .
هامش
( 1 ) العواتق جمع العاتق ، وهي الشابة أول ما تدرك ، وقيل : هي التي لم تبن من والديها ،
ولم تزوج ، وقد أدركت وشبت ، وتجمع أيضا على العتق ، كما في " النهاية " لابن الأثير .
( 2 ) إسناده ضعيف لضعف عكرمة بن إبراهيم الأزدي ، وجهالة شيخه يزيد ، وكذا عتبة بن
عبد الله ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 2 / 200 ، وقال : رواه الطبراني في " الكبير " وفيه يزيد بن
شداد الهنائي وهو مجهول . وفي الباب عن أم عطية قالت : أمرنا - وفي رواية أمرنا تعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن
نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور ، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين ، وفي أخرى
أمرنا أن نخرج ونخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور ، فأما الحيض ، فيشهدن جماعة المسلمين
ودعوتهم ، ويعتزلن مصلاهم . أخرجه البخاري 2 / 386 ، ومسلم ( 890 ) وغيرهما ( ش ) .
( 3 ) بضم الجيم وفتح الراء نسبة إلى جرير بن عباد من بكر بن وائل ، وهو : أبو مسعود
سعيد بن أياس البصري المتوفى سنة 144 ه وسيأتي ذكره .
( 4 ) بفتح النون ، وسكون الضاد المعجمة وهو : المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ،
وسيأتي .