وحكى أبو الشيخ ، عن البخاري ، قال : سمعت علي
ابن المديني ، يقول : جاء رجل إلى ابن مهدي ، فقال : يا أبا سعيد إنك
تقول : هذا ضعيف وهذا قوي ، وهذا لا يصح ، فعم تقول ذاك ؟ فقال
عبد الرحمان : لو أتيت الناقد فأريته دراهم ، فقال : هذا جيد وهذا
ستوق ، وهذا نبهرج ، أكنت تسأله عم ذاك أو كنت تسلم الامر إليه ؟
فقال : بل كنت أسلم الامر إليه . فقال عبد الرحمان : هذا كذاك ، هذا
بطول المجالسة والمناظرة والمذاكرة والعلم به . قال : فذكرته لبعض
أصحابنا ، فقال : أجاب جواب رجل عالم .
وقال علي بن أحمد بن النضر الأزدي ( 1 ) ، عن علي بن المديني :
كان يحيى بن سعيد أعلم بالرجال ، وكان عبد الرحمان أعلم بالحديث ،
وما شبهت علم عبد الرحمان بالحديث إلا بالسحر ( 2 ) .
وقال محمد بن يحيى الذهلي ( 3 ) : ما رأيت في يد
عبد الرحمان بن مهدي كتابا قط ، وكل ما سمعت منه سمعته حفظا .
وقال عبيد الله بن عمر القواريري ( 4 ) ، قال لي يحيى بن سعيد :
ما سمع عبد الرحمان بن مهدي من سفيان عن الأعمش أحب إلي مما
سمعت أنا من الأعمش .
وقال أيضا ( 5 ) : قال رجل ليحيى بن سعيد : إن فلانا يقول : إن
عبد الرحمان كان سيئ الاخذ ، ، كان يسمع من الشيخ والكتب في
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 10 / 246 .
( 2 ) في المطبوع : إلا كسحر .
( 3 ) تاريخ بغداد : 10 / 247 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 10 / 244 .
( 5 ) نفسه .