كمه فغضب يحيى ، وقال : عبد الرحمان يسمع نائما أحب إلي من أن
يملى على ذلك .
وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي ( 1 ) : سمعت علي بن المديني
يقول : أعلم الناس بالحديث عبد الرحمان بن مهدي . قال القاضي :
وكان علي شديد التوقي فأجزم على عبد الرحمان ، وكان عبد الرحمان
يعرف حديثه وحديث غيره ، وكان يذكر له الحديث عن الرجل فيقول :
خطأ . ثم يقول : ينبغي أن يكون أتي هذا الشيخ من حديث كذا من وجه
كذا ، قال : فتجده كما قال . قال علي . قلت له : قد كتبت حديث
الأعمش وكنت عند نفسي أني قد بلغت فيها ، فقلت : ومن يفيدنا عن
الأعمش ؟ قال : فقال لي : من يفيدك عن الأعمش ؟ قلت : نعم . فأطرق
ثم ذكر لي ثلاثين حديثا ليست عندي . قال : وتتبع أحاديث الشيوخ
الذين لم ألقهم أنا ولم أكتب حديثهم عن رجل . قال القاضي : أحفظ
ممن ذكره : منصور بن أبي الأسود .
وقال الحسين بن الحسن المروزي : سمعت عبد الرحمان بن
مهدي ، يقول : كنت عند أبي عوانة فحدث بحديث عن الأعمش ،
فقلت : ليس هذا من حديثك . قال : بلى . قلت : لا . قال : يا سلامة
هاتي الدرج ( 2 ) . فأخرجت ، فنظر فيه فإذا ليس الحديث فيه ، فقال :
صدقت يا أبا سعيد ، صدقت يا أبا سعيد فمن أين أتيت ؟ قال : ذوكرت
به وأنت شاب فظننت أنك سمعته .
وقال أبو حاتم ( 3 ) : عبد الرحمان بن مهدي أثبت أصحاب حماد بن
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 10 / 245 .
( 2 ) الدرج : ما يكتب فيه .
( 3 ) الجرح والتعديل : 5 / الترجمة 1382 .