اختلف عبد الرحمان بن مهدي ووكيع في نحو من خمسين حديثا من
حديث الثوري ، فنظرنا فإذا عامة الصواب في يد عبد الرحمان .
وقال صالح بن أحمد بن حنبل ( 1 ) : قلت لأبي : عبد الرحمان
أثبت عندك أو وكيع ؟ قال : عبد الرحمان أقل سقطا من وكيع في
سفيان ، قد خالف وكيع في ستين حديثا من حديث الثوري ، وكان
عبد الرحمان يجئ بها على ألفاظها ، وهو أكثر عددا لشيوخ سفيان من
وكيع ، وروى وكيع عن خمسين شيخا لم يرو عنهم عبد الرحمان ،
وكان لعبد الرحمان توق حسن . قلت : فأبو نعيم ؟ قال : أين يقع من
هؤلاء !
وقال الفضل بن زياد : سألت أبا عبد الله ، قلت : إذا اختلف وكيع
وعبد الرحمان بقول من نأخذ ؟ قال : عبد الرحمان يوافق أكثر وخاصة في
سفيان ، كان معنيا بحديث سفيان .
وقال أبو الحسن الميموني : سمعت أبا عبد الله وسئل عن أصحاب
الرأي يكتب عنهم الحديث ؟ فقال أبو عبد الله : قال عبد الرحمان : إذا
وضع الرجل كتابا من هذه الكتب كتب الرأي أرى أن لا يكتب عنه
الحديث ولا غيره . قال أبو عبد الله : وما تصنع بالرأي وفي الحديث
ما يغنيك عنه ، أهل الحديث أفضل من تكلم في العلم ، عليك بحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما روي عن أصحابه أبي بكر وعمر
فإنه سنة .
وقال أبو حاتم ( 2 ) ، عن أبي الربيع الزهراني : ما رأيت مثل
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل : 5 / الترجمة 1382 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 10 / 442 ، والجرح والتعديل : 5 / الترجمة 1382 . والذي فيه : عن
أبي الربيع ، عن جرير الرازي .