فقارنت ما نقله عنها وثبت بعض الاختلافات التي رأيتها جديرة بالتثبيت
والذكر ، وأهملت الكثير مما لم أر فائدة في إيراده ، يعينني على ذلك
توفر جملة من الأمهات مخطوطها ومطبوعها ، في خزانة كتبي
الخاصة .
ولما كان المزي قد بني كتابه أصلا على كتاب " الكمال " للحافظ
عبد الغني المقدسي ، فقد قارنت مادة هذا الكتاب بمادة " الكمال "
مقارنة دقيقة ، وتخيرت من بين النسخ العديدة التي ضمتها خزانة كتبي
أفضل هذه النسخ وأدقها للمقارنة والمطابقة . كما عنيت بكتاب
" المعجم المشتمل " للحافظ ابن عساكر العناية نفسها وتحت يدي
نسخة محققة غير منشورة منه .
أهمية كتب المشتبه في ضبط النص :
ولما كانت كثير من الحروف العربية تتشابه في رسمها مثل الحاء
والخاء والجيم ، والباء والتاء والثاء والياء ، وغيرها من الحروف المتفقة
في الرسم المختلفة في النقط ، فضلا عن اشتباه كثير من الألفاظ
والأسماء والأنساب والكنى ببعضها وائتلافها في الرسم واختلافها في
النقط أو اللفظ ، فقد عنيت عناية بالغة بالكتب التي وضعها جهابذة
المحدثين في هذا الفن الخطير ، لأنها أعظم المصادر أهمية في ضبط
علم الرجال على الاطلاق ، وهي الركن الركين ، والمرجع الأمين لكل
المشتغلين بهذا الفن العسير ، إذ يزول الخطأ عند الاعتماد عليها أو
يكاد . وقد تحصل لي بحمد الله ومنه كل ما علمت بوجوده مما يتصل
بهذا الفن الجليل ، وأخص منها بالذكر الكتاب الحافل الذي وضعه
الأمير هبة الله ابن ماكولا ( ت 475 ) ووسمه بالاكمال ، واستوعب فيه
معظم المؤلفات السابقة له ، والذيل المستدرك الذي وضعه عليه
الحافظ أبو بكر ابن نقطة البغدادي ( ت 629 ) وهو " إكمال
تهذيب الكمال — صفحة 85
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٨٥