الستة قد أخرج لهم ، فمن لم يقف المزي على روايته في شئ من هذه
الكتب الستة أو مؤلفات أصحابها الأخرى حذفه ، فرأينا من المفيد
تثبيت ما حذفه بنصه في هامش مطبوعتنا معتمدين غير نسخة من
( الكمال ) وقد قال الحافظ ابن حجر : " وذكرهم على الاحتمال أفيد من
حذفهم " .
ومنه أيضا عدم وضع النقطتين تحت الياء المتطرفة في نسخنا
الخطية هذه ( 16 ) ، وقد أخذ به كثير من الكتاب في عصرنا ولا سيما
كتاب مصر فصارت تلتبس بالألف المقصورة ، فالتبست عشرات أسماء
منقوصة بأسماء مقصورة أو صفات بمصادر أو مصادر بمصادر أو مصادر
بصفات ، ولا يزال الناس يعانون التباس " المتوفى " الذي هو الله
سبحانه وتعالى " بالمتوفى " الذي هو الانسان بسبب عدم إعجام
الياء ( 17 ) ، لذلك أعجمنا مثل هذه الياء وهو مما ييسر القراءة .
ومعظم القدماء ، وكثير من أهل عصرنا ، ويكتبون " مئة " بزيادة
ألف " مائة " ، وإنما فعل القدماء ذلك خوفا من اشتباهها ب " منه " أو
" فئة " ، ولكن كثيرا من الناس صاروا يقرؤونها بلفظ الألف وهو خطأ
مبين ما نحن بحاجة إليه بعد زوال العلة بظهور الطباعة الحديثة .
إن هذه الأمور ليست من الاهتمام بحيث يقال فيها : أخطأ فلان
وأصاب فلان ، وإنما ذكرناها لئلا يحتج علينا بإغفالها ، ومسألة
التيسير في الرسم " الاملاء " أصبحت من الأمور المهمة في عصرنا على
هامش
( 16 ) الحق أنني وجدت المزي في الأغلب الأعم ينقط الألف التي على صورة الياء ويترك في الوقت نفسه نقط
الياء ، وكأنه يريد بذلك ، والله أعلم ، التمييز بين الاثنين وأنه إنما نقط الألف لقلة ورودها في مثل هذه المواضع
إذا قيس ذلك بكثرة ورود الياء ، ثم وجدت بعض ثقات النساخ أيضا من يكتب كل ألف مقصورة ألفا قائمة فكتبوا
" المنجا " و " المرجا " و " المعلا " وحرف الجر " علا " فكل هذا يشير إلى جواز التصرف بالخط دفعا للالتباس .
( 17 ) فصل شيخنا العلامة المرحوم الدكتور مصطفى جواد طيب الله ثراه القول في هذا فراجع كتابه
النافع : " دراسات في فلسفة النحو والصرف واللغة والرسم " المطبوع ببغداد سنة 1968 ص : 8 12 .