الترجمة أو قبل ذلك على حسب ما تقتضيه الحال دفعا لأي التباس .
وزاد الحافظ المزي في التدقيق ، فوضع رقوما ( علامات ) ،
كما ذكرنا سابقا ، فوق كثير من أسماء شيوخ صاحب الترجمة ، أو
الرواة عنه باللون الأحمر ليعرف الناظر إليها في أي كتاب من تلك
الكتب وقعت روايته عن ذلك الاسم المرقوم عليه ، ورواية ذلك الاسم
المرقوم عليه عنه ، ثم ذكر بعد ذلك في تراجمهم روايتهم عنه أو روايته
عنهم ، وبذلك صارت كل ترجمة من تراجم الكتاب شاهدة للأخرى
بالصحة ، والأخرى شاهدة لها بذلك أيضا . ودقق بعد ذلك تدقيقا
عظيما ذكره مفصلا في مقدمته .
وهذا عمل من اختراعه وابتداعه ما أظن يستطيع عمله من
غير استعانة بأحدث الآلات الحاسبة المحللة في العصر الحديث
( الكومبيوتر ) ، وهو أمر يكفي وحده لتفصيله على سابقيه ولاحقيه .
عظمة تهذيب الكمال
من أجل كل هذا الذي قدمنا أصبح كتاب " تهذيب الكمال "
أعظم كتاب في موضوعه غير مدافع ، قال الصلاح الصفدي ( ت
764 ) : " وصنف كتاب تهذيب الكمال في أربعة عشر مجلدا كسف به
الكتب المتقدمة في هذا الشأن ، وسارت به الركبان ، واشتهر في
حياته ( 18 ) " . وقال تاج الدين السبكي ( ت 1771 ) : " وصنف تهذيب
الكمال المجمع على أنه لم يصنف مثله ( 19 ) " ، وقال ابن تغري بردي :
" وهو في غاية الحسن في معناه ( 20 ) " ، بل قال العلامة علاء الدين مغلطاي
هامش
( 18 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 125 ، وعيون التواريخ لابن شاكر ، الورقة : 59 .
( 19 ) الطبقات : 10 / 401 .
( 20 ) النجوم الزاهرة : 10 / 77 وقال حاج خليفة : " وهو كتاب كبير لم يؤلف مثله ولا يظن أن يستطاع " .