الفصل الثالث
عناية العلماء بتهذيب الكمال
المختصرون والمستدركون
قد بينا فيما سبق أن " التهذيب " أصبح من أعظم الكتب المؤلفة
في فنه وأنه فاق جميع المتقدمين المؤلفين في هذا الباب بما تضمنه من
سعة في المادة ، وتنظيم دقيق في أساليب العرض فضلا عن التدقيق
والتمحيص ، لذلك تناوله جملة من الحفاظ والعلماء المعنيين بهذا
الفن استدراكا أو تعقيبا أو تلخيصا ، أو أساسا لكتب أخرى . وعلى
العكس من ذلك لم نجد بعد ظهور " التهذيب " من عني بكتاب
" الكمال " للحافظ عبد الغني مما يشير إلى أفول نجمه ، وانعدام أهميته ،
وإليك من عني بهذا الكتاب منقذ عصر المؤلف على وجه الاختصار :
رافع السلامي " 668 718 " :
جمال الدين أبو محمد رافع بن أبي محمد هجرس بن شافع
السلامي . ولد في أواخر سنة 668 أو أوائل سنة 669 ، وعني بالحديث
والقراءات ، وقرأ ونسخ وسمع ( تهذيب الكمال ) على مؤلفه وأحضر
ولده محمد بن رافع صاحب كتاب ( الوفيات ) فسمعه معه ، وكان محدثا
زاهدا مقرئا صالحا أعاد ببعض المدارس ، وولي عقود الأنكحة ، وتوفي في
ذي الحجة سنة 718 ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر الدرر لابن حجر : 2 / 198 ، والمقتفي لتاريخ أبي شامة للبرزالي ( وفيات سنة 718 ) ، وشذرات
ابن العماد : 6 / 52 وغيرها .