المواضع لم يسبق إليها من قبل ، فوضع بذلك أساسا لكثير من الكتب
اللاحقة ، وإليك مجمل ذلك على وجه الاختصار :
أولا : كان صاحب الكمال قد أفرد الصحابة عن باقي
المترجمين فذكرهم في أول كتابه ، وذكر الرجال منهم ثم النساء ثم
اتبعهم بمن بعدهم . أما المزي قد ذكر الجميع على نسق واحد ،
وابتدأ بالرجال منهم ، فوضع الصحابة في مواضعهم من التراجم ، ورتب
الجميع على حروف المعجم المشرقية في أسمائهم وأسماء آبائهم
وأجدادهم ، لكنه بدأ في حرف الألف بالأحمدين ، وفي حرف الميم
بالمحمدين لشرف هذين الاسمين ، وهي سنة اتبعها كثير من المؤلفين
في الرجال والتراجم قبله . ثم رتب في نهاية الأسماء فصول الكنى
والأنساب والألقاب والمبهمات على حروف المعجم أيضا . وجعل
النساء في آخر كتابه ورتبهم على الترتيب المذكور في الأسماء والكنى
والأنساب والألقاب والمبهمات . وقد ذكر المزي في مقدمته سبب
خلطه الصحابة بغيرهم من المترجمين خلافا لصاحب " الكمال " فقال :
" لان الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيظنه من لا
خبرة له تابعيا فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده ، وربما روى التابعي
حديثا مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيظنه من لا خبرة لا صحابيا ، فيطلبه في
أسماء الصحابة فلا يجده ، وربما تكرر ذكر الصحابي في أسماء
الصحابة وفيمن بعدهم ، وربما ذكر الصحابي الراوي عن غير النبي
صلى الله عليه وسلم في غير الصحابة ، وربما ذكر التابعي المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم في
الصحابة ، فإذا ذكر الجميع على نسق واحد ، زال ذلك المحذور وذكر
في ترجمة كل انسان منهم ما يكشف عن حاله إن كان صحابيا أو غير
صحابي " .
ثانيا : وعمل المزي إحالات للأسماء الواردة في كتابه بحسب
شهرته أو وروده في كتب الحديث ، وجعل كثيرا من هذه الإحالات في
تهذيب الكمال — صفحة 46
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٦