عفيف الدين أبا الربيع سليمان بن علي التلمساني ( 65 ) ( 610 690 ) .
وكان العفيف هذا من غلاة الاتحادية القائلين بوحدة الوجود ( 66 ) على
قاعدة ابن عربي ، ونسبه جماعة إلى رقة الدين ، وتعاطي
المحرمات ( 67 ) ، فلما تبين للمزي انحلال العفيف واتحاده ، تبرأ منه ،
وحط عليه ( 68 ) .
ولعل مفارقته للعفيف التلمساني واضرابه كانت نتيجة تأثره
بالامام تقي الدين ابن تيمية الذي أعجب به المزي أيما إعجاب ، فكان
أكثر رفاقه صلة ومحبة بالشيخ الامام ( 69 ) .
وكانت شخصية الإمام ابن تيمية قد اكتملت في نهاية القرن
السابع الهجري ، فأصبح مجتهدا له آراؤه الخاصة التي تقوم في أصلها
على اتباع آثار السلف ، وتنقية الدين من الخرافات ، والمعتقدات الطارئة
عليه ، وابتدأ منذ سنة 698 يدخل في خصومات عقائدية حادة مع علماء
عصره المخالفين له ( 70 ) ، ويقيم الحدود بنفسه ( 71 ) ، ويحارب
المشعوذين ( 72 ) ، ويمنع من تقديم النذور لغير الله ( 73 ) ، ويريق
الخمور ( 74 ) ، ونحو ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وظهرت شخصية الإمام ابن تيمية السياسية في الحرب الغازانية
سنة ( 699 ) بعد هزيمة الجيوش المصرية والشامية أمام غزو غازان
سلطان المغول في موقعة الخزندار ، فقد قابل ابن تيمية غازان وكلمه
هامش
( 65 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1499 ، وأعيان العصر : 12 / الورقة : 124 .
( 66 ) تاريخ الاسلام ، الورقة : 186 ( أيا صوفيا : 3014 ) .
( 67 ) البداية والنهاية : 13 / 326 ، وشذرات الذهب : 5 / 412 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 186
( أيا صوفيا : 3014 ) .
( 68 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1499 .
( 69 ) انظر أقوال المزي في ابن تيمية بكتاب " الرد الوافر " لابن ناصر الدين " 128 130 .
( 70 ) البداية : 14 / 27 ، والدرر : 5 / 234 .
( 71 ) البداية : 14 / 19 .
( 72 ) الوافي بالوفيات : 5 / 18 ، والبداية : 14 / 33 وفتواه في الصوفية والفقراء ( القاهرة : 1348 ه )
( 73 ) البداية : 14 / 34 . ( 74 ) نفسه : 14 / 11 .