وحملهم من عظائم الأمور أمرا ليس هينا ، وجرهم إلى ما كان التباعد
عنه أولى بهم ، وأوقعهم في دكادك من نار المرجو من الله أن يتجاوزها
لهم ولأصحابهم " ( 79 ) . وهذه النصوص تشير إلى قدم هذه العلاقة التي
ابتدأت منذ أيام الطلب ، وأخذت تنمو على مرور الأيام ، فتزيد متانة
وصلابة .
وهكذا تكون فكر الحافظ المزي ، فهو شافعي المذهب ، سلفي
العقيدة ، أخلص الاخلاص كله لرفيقه ابن تيمية وآرائه التجديدية ،
وجعله مثله الأعلى ، ويظهر ذلك جليا من دراسة سيرتيهما ، فقد أوذي
المزي بسبب ذلك : أوذي مرة ، واختفى مدة من أجل تحديثه بتاريخ
بغداد للخطيب البغدادي ( 80 ) ، وأوذي ثانية في رجب من سنة ( 705 )
حينما تناظر ابن تيمية مع الأشاعرة عند نائب السلطنة الأفرم ، وقرئت
عقيدة ابن تيمية الواسطية وحصل البحث في أماكن منها ، ثم اضطر
المناظرون له إلى قبولها بعد أن أفحمهم شيخ الاسلام ، فقعد المزي
عندئذ تحت قبة النسر بجامع دمشق ، وقرأ فصلا بالرد على الجهمية من
كتاب " أفعال العباد " للامام البخاري بعد قراءة ميعاد البخاري ، فغضب
بعض الفقهاء الشافعية الحاضرون ، وقالوا : نحن المقصودون بذلك ،
وشكوه إلى القاضي الشافعي نجم الدين أحمد ابن صصرى ، وكان
عدوا للشيخ ابن تيمية ، فسجن المزي ، فبلغ الشيخ تقي الدين ذلك
هامش
( 79 ) الطبقات : 10 / 400 وهذا الكلام جزء من كلامه في هؤلاء الرفقة من الأئمة الاعلام ولا سيما في
شيخه الذهبي بحيث قال فيه : " والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله ، ولم يكن
يستجري أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه " ( الطبقات : 2 / 13 14 ) ،
قال ذلك وشحن كتابه الطبقات من كتب الذهبي إذ كان معتمده الرئيس !
وكان السبكي أشعريا جلدا بحيث قال فيه عز الدين الكناني " ت 819 " : " هو رجل قليل الأدب ، عديم
الانصاف جاهل بأهل السنة ورتبهم " ( الاعلان للسخاوي : 469 فما بعد ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ،
الورقة : 47 48 ( الظاهرية ) ، وانظر مناقشتنا لأقواله في الفصل الذي كتبناه عن " النقد " عند الذهبي من كتابنا :
الذهبي ومنهجه ، وخاصة : 458 فما بعد ) .
( 80 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 124 .