شيخنا أثير الدين في العربية مثله خصوصا في التصريف واللغة " ( 59 )
وهذه شهادة عالم عارف نستبين قدرها إذا عرفنا مكانة أثير الدين أبي
حيان الغرناطي أعظم علماء العربية في القرن الثامن الهجري غير
مدافع ( 60 ) . وقد عرف أبو حيان نفسه قدر المزي ، فأغدق الثناء عليه ،
وعلى علمه الجم ( 61 ) .
تأثره بالفكر السلفي
اتصل المزي اتصالا وثيقا بثلاثة من شيوخ ذلك العصر ، وترافق
معهم ، وهم : شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد
الحليم المعروف بابن تيمية الحراني ( 661 728 ) ، والمؤرخ
المحدث علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي ( 665
739 ) ، ومؤرخ الاسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد
الذهبي ( 673 748 ) ( 62 ) ، فكان المزي أكبرهم سنا ، وكان بعضهم
يقرأ على بعض فهم شيوخ وأقران في الوقت نفسه ، وقرأ الثلاثة على
المزي واعترفوا بأستاذيته ، وافتخروا بها .
والظاهر أن المزي اتصل في شبيبته ببعض المتصوفة الغلاة .
وكان التصوف منتشرا في البلاد انتشارا واسعا ، وظهر بينهم كثير من
المشعوذين الذين أثروا في العوام أيما تأثير ( 63 ) وانجذب إليهم بعض
الشباب ، فاغتر المزي في شبيبته بهم ، فصحب الشاعر ( 64 ) الصوفي
هامش
( 59 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 127 .
( 60 ) راجع عنه كتاب العالمة الفاضلة الدكتورة خديجة الحديثي ( أبو حيان النحوي بغداد : 1967 ) .
( 61 ) وذلك في كتابه " القطر الحبي في جواب أسئلة الذهبي " ، انظر كتابنا : الذهبي : 329 ، والدرر :
5 / 234 .
( 62 ) راجع كتابنا : الذهبي : 99 .
( 63 ) راجع مثلا تاريخ الاسلام ، الورقة : 75 ( أيا صوفيا : 3007 ) ، والورقة : 36 ( أيا صوفيا : 3014 ) .
( 64 ) له ديوان شعر مشهور منه نسخة بدار الكتب الظاهرية بدمشق ، وأخرى في الاسكوريال منها مصورة
في خزانة كتب المجمع العلمي العراقي . وقال الذهبي : " وله شعر في الطبقة العليا والذروة القصوى لكنه مشوب
بالاتحاد في كثير من الأوقات " وأورد طائفة منه في تاريخ الاسلام ( الورقة : 186 188 أيا صوفيا : 3014 ) .