كلاما شديدا ، وعمل على ثبات البلاد حينما خلت من الجيوش القادرة
على رد الغزو المدمر ، فكان يدور على الأسوار يحرض الناس على
الصبر والقتال ، ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط ، وأقام معسكرات
التدريب في كل مكان ومنها المدارس ، فكان المحدثون والفقهاء
يتعلمون الرمي ، ويستعدون لقتال العدو ( 75 ) . ثم سافر إلى مصر يحض
الدولة والناس على القتال حتى تمكن في سنة ( 702 ) من رص
الصفوف ، وتوحيد القلوب ، وتحديد الهدف مما أدى إلى الانتصار
الكبير في وقعة " شقحب " التي شارك الإمام ابن تيمية في القتال فيها
يصحبه طلبة العلم من المحدثين والفقهاء والصالحين ، وكان يحرض
الجيش والمطوعة في ساحة القتال على البلاء ويبشرهم بالنصر ( 76 ) ،
قال ابن كثير : " وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو " إنكم منصورون
عليهم هذه المرة ، فيقول له الأمراء : قل إن شاء الله ، فيقول : إن شاء
الله تحقيقا لا تعليقا ، وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو
أيضا " ( 77 ) .
أقول : إن هذه الشخصية العظيمة جذبت المزي إليها ، فأعجب
المزي بابن تيمية الاعجاب كله ، وترافق معه طيلة حياته ، قال
الذهبي : " ترافق هو وابن تيمية كثيرا في سماع الحديث ، وفي النظر
في العلم ، وكان يقرر طريقة السلف في السنة ، ويعضد ذلك بمباحث
نظرية وقواعد كلامية . . وما وراء ذلك بحمد الله إلا حسن إسلام
وحسبة لله مع أني لم أعلمه ألف في ذلك شيئا " ( 78 ) ، وقال التاج
السبكي : " واعلم أن هذه الرفقة أعني المزي والذهبي والبرزالي
وكثيرا من أتباعهم ، أضر بهم أبو العباس ابن تيمية إضرارا بينا ،
هامش
( 75 ) انظر تاريخ الاسلام ، الورقة : 334 فما بعد ( أيا صوفيا : 3014 ) ، والبداية : 14 / 6 12 .
( 76 ) أعيان العصر : 8 / 1 7 من نسختي المصورة عن أيا صوفيا : 2968 .
( 77 ) البداية : 14 / 26 .
( 78 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1499 .