وقال محمد بن أبان البلخي : سمعت عبد الرحمان بن مهدي
يقول : من رأى رأيا ولم يدع إليه ، احتمل ، ومن رأى رأيا دعا إليه ، فقد
استحق الترك .
وقال محمد بن عمرو الغزي ، عن رواد ( 1 ) بن الجراح : سمعت
سفيان الثوري يقول : خذوا هذه الرغائب وهذه الفضائل عن
المشيخة ، وأما الحلال والحرام ، فلا تأخذوه إلا عمن يعرف الزيادة فيه
من النقص .
وقال الربيع بن سليمان المرادي : قال الشافعي ( 2 ) : ولا تقوم
الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا منها :
أن يكون من حدث به عالما بالسنة ( 3 ) ، ثقة في دينه ، معروفا
بالصدق في حديثه ، عاقلا لما يحدث به ، عالما بما يحيل معاني
الحديث من اللفظ ، أو ( 4 ) يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما
سمعه ( 5 ) لا يحدث به على المعنى ، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو
غير عالم بما يحيل معناه لا يدرى ( 6 ) لعله يحيل الحلال إلى الحرام ،
فإذا ( 7 ) أداه بحروفه ، لم ( 8 ) يبق فيه ( 9 ) وجه يخاف فيه إحالة
هامش
( 1 ) رواد : بتشديد الواو . وسيأتي ذكره في هذا الكتاب .
( 2 ) الكلام بنصه في كتاب الرسالة للشافعي : 370 ، الفقرات : 1000 ، 1001 ، 1002 .
( 3 ) " عالما بالسنة " ليست في المطبوع من الرسالة .
( 4 ) في المطبوع من الرسالة : " وأن " ، وراجع تعليقي المرحوم الشيخ أحمد شاكر الذي يرجح فيه " أو " .
( 5 ) رجح الشيخ أحمد شاكر " كما سمع " وقال في تعليقه : في سائر النسخ " كما سمعه " والهاء ملصقة في
الأصل ، وليست منه . قال بشار عواد : والظاهر أنها من الأصل بدلالة نقل المزي .
( 6 ) في المطبوع من الرسالة : " لم يدر " .
( 7 ) في الرسالة : " وإذا " .
( 8 ) في الرسالة : " فلم " .
( 9 ) " فيه " ليست في المطبوع من الرسالة .