عليها هذه الكتب استقصاء تاما ، ولا تتبع جميع تراجم الأسماء التي
ذكرها في كتابه تتبعا شافيا ، فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفال وإخلال .
ثم إن بعض ولده ممن لم يبلغ في العلم مبلغه ، ولا نال في الحفظ
درجته رام تهذيب كتابه وترتيبه واختصاره واستدراك بعض ما فاته من
الأسماء ، فكتب عدة أسماء من أسماء الصحابة الذين أغفلهم والده من
تراجم كتاب " الأطراف " ( 1 ) الذي صنفه الحافظ أبو القاسم علي بن
الحسن بن هبة الله الدمشقي المعروف بابن عساكر رحمه الله وأسماء
يسيرة من أسماء التابعين من كتاب " الأطراف " أيضا . وكتب عدة أسماء
ممن أغفلهم والده من كتاب " المشايخ النبل " الذي صنفه الحافظ أبو
القاسم ابن عساكر أيضا . ولم يزد في عامة ذلك على ما ذكره الحافظ أبو
القاسم شيئا . فوقعت عامة تلك الأسماء المستدركة في الكتاب مختصرة
منتفة ، ولا يحصل بذكرها كذلك كبير فائدة . ووقع في بعض ما اختصره
بلفظه من كتاب والده خلل كبير ، ووهم شنيع .
فلما وقفت على ذلك ، أردت تهذيب الكتاب وإصلاح ما وقع فيه
من الوهم والاغفال ، واستدراك ما حصل فيه من النقص والاخلال ،
فتتبعت الأسماء التي حصل إغفالها منهما جميعا ، فإذا هي أسماء كثيرة تزيد
على مئات عديدة من أسماء الرجال والنساء . ثم وقفت على عدة مصنفات
لهؤلاء الأئمة الستة غير هذه الكتب الستة وستأتي أسماؤها قريبا إن شاء
الله تعالى فإذا هي تشتمل على أسماء كثيرة ليس لها ذكر في الكتب
الستة ، ولا في شئ منها ، فتتبعتها تتبعا تاما ، وأضفتها إلى ما قبلها ، فكان
مجموع ذلك زيادة على ألف وسبع مئة اسم من الرجال والنساء .
فترددت بين كتابتها مفردة عن كتاب الأصل ، وجعلها كتابا مستقلا
هامش
( 1 ) انظر عن كتاب " الأطراف " ونسخة بحث الأستاذ كوركيس عواد من مؤلفات ابن عساكر المقدم إلى
مهرجان ابن عساكر المعقود بدمشق في ربيع سنة 1979 .