تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنار طريق الحق ، وأبان سبيل الهدى ، وأزاح العلة ، وأزال الشبهة ، وبعث النبيين مبشرين ومنذرين ، لئلا يكون للناس على الله حجه بعد الرسل ، وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة . وصلى الله على خيرته من خلقه ، وصفوته من بريته : إمام المتقين ، وخاتم النبيين ، وخطيبهم إذا وفدوا ، وشافعهم إذا حبسوا ، ومبشرهم إذا يئسوا ، صاحب لواء الحمد ، والمقام المحمود أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وصلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ، وإخوانه من النبيين والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين ، صلاة دائمة غير زائلة ، وباقية غير فانية ، ومتصلة غير منقطعة ، وسلم تسليما . أما بعد ، فإن الله تعالى وله الحمد لم يخل الأرض من قائم له بحجة ، وداع إليه على بصيرة ، لكي لا تبطل حجج الله وبيناته ، فهم كما وصفهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث يقول : أولئك هم الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا ، هجم بهم العلم على حقيقة الامر ، فاستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان قلوبها معلقة بالمحل الأعلى شوقا إلى لقائهم .
تهذيب الكمال — صفحة 145 | بشار عواد معروف / المزي