قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ان مولى لنا تمتع فلما حلق لبس الثياب قبل ان يزور
البيت فقال : بئس ما صنع ، قلت : أعليه شئ ؟ قال : لا قلت : فانى رأيت ابن أبي سماك
يسعى بين الصفا والمروة عليه خفان وقباء ومنطقة فقال : بئس ما صنع قلت : أعليه
شئ قال : لا
فالوجه في هذين الخبرين انهما وردا مورد الاستحباب والندب دون الحظر
والايجاب ، لأنه يستحب ألا يرجع الحاج إلى أحكام المحلين إلا بعد الفراغ من مناسكه
كلها لئلا يشتغل قبله عن أداء ما وجب عليه . وإن كان متى فعله لم يكن عليه شئ ،
والذي يدل على أنهما وردا على طريق الاستحباب ما رواه :
( 839 ) 32 - الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور بن حازم
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل كان متمتعا فوقف بعرفات وبالمشعر وذبح
وحلق فقال : لا يغطي رأسه حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، فان أبي عليه السلام
كان يكره ذلك وينهى عنه ، فقلنا : فان فعل ؟ فقال : ما أرى عليه شيئا وان لم
يفعل كان أحب إلي .
وإذا زار المتمتع زيارة الحج حل له كل شئ إلا النساء ، وقد بينا ذلك فلا
وجه لإعادته ، والذي رواه :
( 839 ) 33 - الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل قال : كتبت
إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام هل يجوز للمحرم المتمتع ان يمس الطيب قبل ان
يطوف طواف النساء ؟ فقال : لا .
فالوجه ما ذكرناه فيما سلف من أنه ورد على طريق الاستحباب وترك التشاغل
بغير المناسك وان لا يستعمل ما يحل للمحلين إلا بعد الفراغ من المناسك كلها .
هامش
839 - 840 - الاستبصار ج 2 ص 290