تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأحكام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يوما لا ينقص ابدا وجهه ما ذكرناه من أنه لا يكون ناقصا ابدا حتى لا يتم حينا ، والاعتلال لذلك بقوله تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) يؤكد هذا التأويل لأنه أفاد حصوله في زمن من الأزمان جاء بذكره القرآن ثلاثون يوما ، فوجب بذلك انه لا يكون ناقصا ابدا بل قد يكون تاما وإن جاز عليه النقصان ، والذي يدل على ما ذكرناه من جواز النقصان على ذي القعدة في بعض الأوقات ما رواه : * ( 486 ) * 58 - علي بن مهزيار عن الحسين بن بشار عن عبد الله بن جندب عن معاوية بن وهب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ان الشهر الذي يقال إنه لا ينقص ذو القعدة ليس في شهور السنة أكثر نقصانا منه . واما القول بأن السنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما من قبل ان السماوات والأرض خلقهن في ستة أيام اختزلت من ثلاثمائة وستين يوما ، لا يوجب أن يكون شهرا منها بعينه ابدا ثلاثين يوما ، بل يقتضي ان الستة أيام تتفرق في الشهور كلها على غير تفضيل وتعيين لما يكون ناقصا فيها مما يتفق كونه على التمام بدلا من كونه على النقصان . واما القول بأن شهور السنة تختلف في الكمال والنقصان فيكون منها شهر تام وشهر ناقص ، لا يوجب أيضا دعوى الخصم في شهر رمضان ما ادعاه ، ولا في شعبان ما حكم به من نقصانه على كل حال ، لأنها قد تكون على ما تضمنه الوصف من الكمال والنقصان لكنها لا تكون كذلك على الترتيب والنظام ، بل لا ينكر أن يتفق فيها شهران متصلان على التمام وشهران متواليان على النقصان وثلاثة أشهر أيضا كما وصفناه ، ويكون مع ما ذكرناه على وفاق القول بأن فيها شهرا ناقصا وشهرا تاما إذ ليس في صريح الحديث ذكر الاتصال ولا الانفصال .
هامش
* - 485 - الاستبصار ج 2 ص 68 الكافي ج 1 ص 184 .