تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 59

مساهمون:

صالمقدمة ٥٩
بالفعل إلى غير النهاية ؛ لأنه يلزمهم القول يكون الجسم من أجزاء لا تتجزأ ، فان كانوا غير قائلين به ، وذلك لأنهم يقولون : كل ما يمكن من الانقسام في الجسم فهو حاصل بالفعل ، فينعكس انعكاس النقيض أن ما ليس بمنقسم بالفعل ، فليس يمكن أن ينقسم ، فالجسم لما كان كرة بالفعل ، وكل كرة فإنها عبارة عن آحاد ، ففي الجسم آحاد وكل واحد من تلك الآحاد لا يقبل الانقسام بالفعل ولا بالقوة . أما بالفعل فإنا فرضناه واحدا ، فلو كان كثيرا بالفعل لما كان واحدا ، وأما بالقوة : فلما لزمهم أن ما ليس بمنقسم بالفعل فليس يمكن أن ينقسم ، فإذا أخذنا عددا متناهيا من تلك الأجزاء ، فلا شك أنه يمكن تركيبها على وجه يحصل لذلك المجموع الأقطار الثلاثة ، وإلا لم يكن تأليف مثل هذه الأجزاء مفيدا للمقدار ، فلا يكون مقدار الجسم حاصلا من تركيبها ، هذا خلف . فإذا ركبناها على الوجه المذكور حصل جسم متناهي المقدار والعدد ، وأيضا يكون لهذا الجسم نسبة إلى سائر الأجسام التي تظنون أنها مركبة من أعداد غير متناهية ، لأنه ثبت أن جميع الأجسام متناهي المقدار ، بعضها بالحسّ ، وما ليس بمحسوس : فبالبراهين التي سلفت في المقدّمة الأولى ، فإذا كان ازدياد المقدار ونقصانه بحسب ازدياد العدد ونقصانه فهما متناسبان ، فنسبة المقدار إلى المقدار هي نسبة متناه إلى متناه ، فنسبة العدد إلى العدد نسبة متناه إلى متناه ، فإذن انقسام الجسم بالفعل إلى غير النهاية باطل ، ومذهب ديمقراطيس أيضا باطل ، لأن تلك الأجزاء متساوية الماهية والحقيقة ، أو يمكن أن يوجد اثنان منها متساويى الماهية والحقيقة ، فيصحّ من نصفى كل اثنين منهما من الاتصال الرافع للانفصال مثل ما بين نصفى الواحد منها ، وبالعكس ، وحينئذ يلزم أن تكون تلك الأجزاء قابلة للانفكاك والانفصال ، وإذ ثبتت هذه المقدّمات فلنبين كون الجسم مركبا من الهيولى والصّورة ، فنقول : لما ثبت أن الانقسامات الممكنة في الجسم غير متناهية ، وثبت أن الانقسامات بالفعل متناهية لزم من مجموع هاتين مقدّمتين أن يكون لنا جسم يكون واحدا في الحقيقة ، كماء هو عند الحسس نقطة ماء ، فإذا ورد عليه الانفصال ، فالقابل للانفصال : لا يمكن أن يكون هو الاتّصال ، لأن الاتّصال ضد الانفصال ، ولا يكون في الشئ أبدا قوة قبول ضدّه ، لأن القابل للشئ يكون موجودا عند وجود المقبول ، والشئ لا يبقى
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 59 | أبي عبد الله محمد التبريزي / سجادي