تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 23

مساهمون:

صالمقدمة ٢٣
هذه الأربع بالذكر دون الباقي ليكون ذلك تفسيرا لهذه الأسماء حتى إذا ذكرت هذه الأسماء يكون معانيها معلومة للمتعلّمين واللّه أعلم . والوجه الثاني أنّ احتياجهم في هذه العلوم في أكثر الأحوال إنما يكون إلى ذكر هذه التغيّرات الأربع دون سائر التغيّرات إلا نادرا ، فإن أكثر مباحثهم إنما تكون في الكون والاستحالة ، تارة في التفرقة بينهما : وتارة في دفع المنكرين للكون والاستحالة ، وتارة في بيان أنواعهما وأصنافهما ، فلأجل كثرة وقوع الحاجة في البحث عن هذه التغيّر خصّصها بالذكر دون غيرها من المقولات ، ولا يقال أن التغيّر في مقولة الوضع - وهو مثل الحركة الدّوريه - يحتاج إلى البحث عنه في هذه العلوم ، وتقع الحاجة إليه كثيرا مع أنه لم يذكره ، لأنا نقول : الحركة الدورية عنده نوع من الحركة في الأين كما يصرّح به في المقدمة الثالثة عشرة فيكون ذكر جنسها مشتملا عليها فلا حاجة هاهنا إلى إفرادها بالذكر . مطالبة أخرى : هي أنّ الحكماء اصطلحوا على أن التغيّر الذي لا يكون دفعة بل يكون على التدريج يسمّى حركة ، ثم قالوا : الحركة إنما توجد في أربع مقولات ، ثلاثة منها ذكرها المصنف ، وهي مقولة الكم والكيف والأين ، وواحد منها لم يذكره ، وهي مقولة الوضع ، فأطلقوا اسم الحركة على التغيّر في هذه الأربع حتى يقولون عن الحركة في الكم نموا أو تخلخلا أو ذبولا أو تكائفا ، والحركة في الكيف استحالة ، والحركة في الأين نقلة ، والحركة في الوضع هي مثل الحركة الدورية ، فلما ذا خصّصوا لفظة الحركة بالتغيّر الذي يكون في مقولة الأين مع أن اصطلاح الحكماء منعقد على إطلاقها في جميع هذه الأربع ؟ . جوابها أنه حافظ على الوضع اللغوي فإن أهل اللغة لا يطلقون اسم الحركة إلا على النّقل من مكان إلى مكان أو من وضع إلى وضع ، وهو تغيّر في مقولة الأين . أما النقل من مكان إلى مكان فمعلوم أنه حركة في الأين ، وأما الحركة من وضع إلى وضع فإن هذه الحركة وإن لم تكن حركة في الأين بحسب كلية الجسم المتحرك حركة دورية ولكنّها حركة في الأين بحسب أجزاء ذلك الحسم المتحرّك بالاستدارة فان كلّ جزء يفرض فيه
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 23 | أبي عبد الله محمد التبريزي / سجادي