شرح
وظاهر إطلاق قول الماتن ( وكان في نفسه مختلطا ) بقرينة زنة الماضي ، أنه
أمر سابق مستمر . وهذا ما لا ينطق به أعداء جابر من العامة أيضا ، فهم وصفوه
تارة ب ( أكبر علماء الشيعة ) ، وأخرى ( من أكبر علماء الشيعة ) ، وثالثة ( أحد أوعية
العلم ) ، وغير ذلك مما سبق بعض مدائحه . ولا يوافق منزلته عند الإمام السجاد ،
والباقر ، والصادق ( عليهم السلام ) على ما سبق بعض رواياتهم ، كما لا يجتمع مع كثرة رواية
الثقات الأعيان الأثبات ووجوه الشيعة عنه ، على ما مرت الإشارة إليهم .
والعجب من استناد النجاشي بأشعار ينشدها شيخه مع ذلك ، وإهماله
الروايات التي رواها وسائر المشايخ كالكليني ، والصدوق ، والشيخ ، ومن سبق ذكر
رواياتهم في مدحه ، بل ما ذكره الكشي وغيره في حديث جنون جابر وتجننه بأمر
إمام زمانه صلوات الله عليه ، حفظا له ، ولكرامة الشيعة كما ستأتي الإشارة إليها .
ونحن نشير إلى ضعف ما أوهم جنون جابر وذهاب عقله ، وإلى ما أوهم
اختلاطه في العقيدة بتوهم الغلو والارتفاع مذهبا .
31 - جنون جابر الجعفي أو تجننه
لا ريب في صدور أعمال المجانين من جابر الجعفي في برهة من الزمن ، منها
زعم القاصرون جنونه ، وزوال عقله . واشتهر ذلك بين العامة وضرب به الأمثال ،
وانشد فيه الأشعار ، إلا أن الأخبار قد دلت على أنها كانت لتجننه ، امتثالا لأمر
سيده ومولاه أبي جعفر باقر علوم النبيين صلوات الله عليه ، حفظا له . ونشير إلى
بعضها :
1 - محمد بن يعقوب الكليني في الكافي : عن علي بن محمد ، عن صالح بن